إطلاق مشروعنا 30Actoberآكتوبر

إطلاق مشروعنا 30Actoberآكتوبر

المحامية جُمانة إغبارية ـ همام - المديرة العامة لجمعية التطوير الاجتماعي

لحيفا دلالات عميقة في النفس والمخيّلة. وأنا كغيري كبرت ومعي هذه الدلالات الرمزية والتاريخية. وكغيري أيضا حاولت أن أفحص هذه الدلالات في أرض الواقع. صرت طالبة جامعية يشغلني السؤال. وصرت محامية ثم مديرة دائرة الحقوق والمرافعة في جمعية التطوير الاجتماعي لألتقي وجهًا لوجه مع الواقع الذي لا يتطابق مع الدلالات عن حيفا المدينة المشتركة وحيفا مدينة التعايش وحيفا التي أنصفت مواطنيها العرب وما إلى ذلك. اشتغلت الجمعية بالسؤال الكبير وهو كيف السبيل إلى جعل حيفا الرمز المعنوي حقيقة في الواقع؟ وكيف يُمكن تمكين مجتمعنا فتصير حيفا مدينته بالكامل يُحقق فيها ثقافته وهويته وذاته؟ وهي الأسئلة التي تُطرح بأشكال مختلفة بين أهلنا وتأتينا على شكل اقتراحات وتساؤلات في كل لقاء بالأهل في الأحياء المختلفة وفي كل نشاط ننظمه.

#Actober

شخصيا، حملت السؤال معي كحقوقية أعالج نحو 60 ملفًّا بالمعدل كل عام لقضايا مواطنين ومواطنات في مواضيع شتّى أمام مؤسسات رسميّة. وحملته كأم لطفلين وكساكنة في حي عباس وعضوة في لجنة الحي مع نشطاء آخرين نحاول أن نجعل الحياة أعلى جودة وأكثر راحة للسكان. وها أنا أعود إلى هذه الأسئلة وهذه المرة كمديرة عامة لجمعية التطوير وفي إطار مشروعها "30آكتوبر". وهو مشروع أهلي يسعى إلى تحويل جولة الانتخابات البلدية إلى فرصة حقيقية للتغيير من خلال التأثير على صانعي القرار عشية الانتخابات وغداتها لجِهة تطوير الأحياء العربية وسدّ نواقصها في كل المجالات ومن خلال تحويل المجتمع العربي الحيفاوي إلى قوة مؤثّرة على السياسات البلدية.

"30آكتوبر" ـ ليست جملة إنشائية أو مجرّد أمنية بل هي برنامج عمل متكامل نطمح أن ينتج عنه حَراك اجتماعي ـ جماهيري مؤثّر على المرشحين والفاعلين في العملية الانتخابية. هو مشروع جاء لطرح قضايانا ومطالبنا على أجندة المشاركين في العملية الانتخابية كي تُؤخذ بالحسبان في البرامج الانتخابية والسياسات وبناء الميزانيات وتوزيعها. أما غاية هذا المشروع فهو تحويل حيفا مدينة مفتوحة للعرب على قدم المساواة بما يعنيه ذلك من فرص تطوّر وتحسين جودة الحياة والاستفادة من مقوّمات المدينة وفضاءاتها. صحيح أن المجتمع العربي في حيفا يُعتبر "مجموعة قوية" ينتمي بغالبيته إلى الفئات الوسطى ومنها المُقتدرة اقتصاديا واجتماعيا، ومع هذا فإننا نرى أهمية خاصة أن تنفتح الفرص أمام مجتمعنا في مختلف مجالات الحياة لا سيما السكن والاقتصاد وأن يستفيد أبناؤه وبناته من إمكانيات المدينة وطاقاتها الإنمائية خاصة في ضوء الطفرة الاقتصادية والتخطيطيّة العامة فيها.

أمّا الجانب الآخر من هذا المشروع، ومن سائر برامج ومشاريع جمعيتنا، فهي أن يتمكّن مجتمعنا من إعادة بناء ذاته في حيفا كمدينة له، أيضا، في المستوى المعنوي والوجودي وليس في المستوى الاقتصادي فحسب. ومن هنا أهمية أن يتجاوب أهلنا معنا في مشروعنا هذا لأنه يستهدف تمكينهم وزيادة وزنهم وتعزيز تمثيلهم في الحيز العام. نفعل ذلك بالتعاون مع القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية القائمة لا بدلا منها. نعي تماما أهمية أن ينتظم مجتمعنا في أحزاب وفي جمعيات ومؤسسات وهيئات ولجان لتشكّل كلّها قوة ضغط واحدة حول ورقة مطلبية تشكّل أساسا للتحرّك والاجتهادات المختلفة.

نسعى إلى حراك شعبي يُشارك فيه الراغبون من أجل إدراج مطالبنا على الأجندة الانتخابية فلا يستطيع أي مرشح أن يأتي إلى أحيائنا دون أن يواجه المطالب والاحتياجات الحقيقية كما ستعرّفها مذكّرة خاصة ننشرها في وقت لاحق. كما إننا نريد أن نقلّص هامش المناورة للمرشحين الساعين إلى كسب الصوت العربي. فتحديد مطالب المجتمع العربي والأحياء العربي في وثيقة موحّدة سيمكّن أهلنا بلجانهم وأحزابهم وأحيائهم من مفاوضة المرشحين من موقف قوة ومعرفة. كما إن العمل السياسي الانتخابي حول أهداف موحّدة وورقة مطالب واحدة سيزيد من القدرة على التأثير واستثمار الانتخابات لتحسين نوعية الحياة في الأحياء العربية وإعلاء شأن مجتمعنا العربي في الحيز المديني. هذا صحيح حتى لو عملت الأحزاب والقوائم ولجان الحياء على الورقة بشكل منفرد. هذا وإن كنّا نسعى إلى توحيد كل القوى من وراء ورقة كهذه.

للتلخيص، لقد استطاع مجتمعنا بنضالاته على مدار عقود تحسين نوعية حياته وتطوير أحيائه، ولا يزال أمامنا المزيد من المطالب لنحقّقها. جولة الانتخابات البلدية فرصة لنقوم بذلك موحّدين أو بتنسيق. والعمل الساعي إلى التأثير يحتاج إلى التعاون والتكافل والوِحدة لا سيّما في تحديد المطالب والسعي نحو تحقيقها. فلنقف سوية وقفة أصحاب حق ماضين نحو الهدف بعزم وإصرار.