حفل تأبيني مهيب للشخصية الوطنية رئيس جمعية التطوير الاجتماعي حسين مصطفى إغبارية

أُعلن في حيفا، نهاية الأسبوع الماضي، عن إنشاء صندوق للتنمية المجتمعية على اسم الشخصية الوطنية والمبادر الاجتماعي، المربي حسين مصطفى إغبارية الذي توفي قبل أكثر من شهرين بعد صراع مع المرض. ويُخصص هذا الصندوق لدعم مبادرات ومشاريع أهلية.
وجاء الإعلان عن هذا الصندوق بلسان المحامية جُمانة إغبارية همام ابنة المرحوم في حفل التأبين المهيب الذي شهدته حيفا وخصص للفقيد ومسيرته وعطائه. وأقيم في قاعة مسرح الميدان الكبرى. وكانت القاعة قد غصّت بالحضور من حيفا والقضاء وبلفيف من الشخصيات الاعتبارية، الدينية والسياسية والاجتماعية، جاءوا تحية للفقيد ومشروعه الاجتماعي الوطني، بوصفه مؤسسا لجمعية التطوير الاجتماعي ومديرها حتى يوم وفاته.


بدأت الأمسية بعرض فيلم تسجيلي عن الفقيد ومشروعه وحياته، من إخراج رياض شماس. ثم افتتح عريف الأمسية، الكاتب مرزوق الحلبي بكلمة شكّلت مدخلا إلى عالم الفقيد أبو فراس ومشروعه الأهلي، وتجربته في تمكين الأهل في حيفا، وبناء الجمعية النموذج. ومما جاء في الكلمة: “اتسم أبو فراس بصدق في كل ما فعل، في الصغيرة والكبيرة. والصدق هو الشرط الأساس لوجود الأصالة. فهو قيادي صميمي أصيل. المسافة بين القول والفعل عنده غير قائمة. هناك صعوبة في اختزال الرجل وأثرِه وإرثِه في جملة أو كلمة أو قول ـ هذه المهمة مستحيلة لدى الحديث عن أبي فراس ـ فهو عصيّ على الاختزال والتلخيص. لقد جسّد في شخصه وعملِه وحلمِه ألف معنى ومعنى مُشرق. وعليه، فإن فقدانَه متعددُ المعاني، ولكل منّا أبو فراسه.”
وتتالت الكلمات والفقرات الفنية. للنائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة الذي خصّ الفقيد بكلمة إنسانية مؤثّرة، ذات مسحة شعرية، توقّف فيها على الدور الوطني والإنساني الذي لعبه إغبارية، في المجتمع الحيفاوي والعربي عموما. وأشار إلى أن نقطة التقائه بالفقيد كانت بلوغه عشر سنوات في مقرّ الجمعية، ثم التقاه مرة أخرى كشريك عمل ونضال، عندما أشغل عودة منصب عضو بلدية حيفا. وأثنى على وطنيته وإنسانيته وعطائه المنقطع النظير. وتبعه الاب د. فوزي خوري، النائب العام لمطرانية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك، فأشار إلى علاقة العمل الوثيقة التي ربطت المطرانية بالجمعية والفقيد، مشيرا إلى سعيه في توحيد الكلمة والمجتمع، على مركبّاته وإلى الخسارة الكبيرة لهذا المجتمع بفقدان أبي فراس. ثم تحدث الشيخ رشاد أبو الهيجاء إمام مسجد الجرينة عن العلاقة الطويلة التي ربطته بأبي فراس، وإلى تعاونهما من أجل توحيد المجتمع ولم الشمل لكل فئاته في المناسبات المختلفة. ومن ناحية أخرى أشار المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس إلى علاقته المميزة بأبي فراس، وحبّ الأخير للقدس وما تعنيه في وجدان الشعب الفلسطيني، وإلى مسيرة العطاء التي جسدها أبو فراس في حياته وعمله الأهلي. وأما النائب السابق صديق أبي فراس محمد ميعاري، فتوقف عند جوانب نضالية للفقيد، واهتمامه ودأبه على رؤية العلاقة بين المحلي وبين السياسي العام. وأشارت المربية عبور الشيخ إلى اهتمام الفقيد بالتربية والتعليم وبالمعلمين والمربين ودأبه على التعاون مع المدارس وإداراتها لرفع شأن العملية التربوية. وألقى الشاب أنيس نصر الدين، أحد تلاميذ أبي فراس من فترة تدريسه في دالية الكرمل، قصيدة شخصية معبّرة تعكس حبّ التلاميذ لأبي فراس واقتدائهم به.
وتحدث في هذه الأمسية الناشط عروة سويطات، كممثل عن نشطاء لجان الأحياء، وأشار إلى الدور الأساس الذي لعبه أبو فراس في إقامة المجلس العام للأحياء العربية في حيفا، وفي انتخاب لجان في كل الأحياء العربية، كجزء من الانتظام الأهلي وتمكين الناس والنشطاء. وتوقف عند علاقته الشخصية بأبي فراس معتبرا إياه نموذجا للإنسان المعطاء، وللمناضل الذي لا يلين. وقال إن المدينة ناقصة مع رحيل أبي فراس. ثم تحدث رئيس مجلس إدارة الجمعية د. جوني منصور، الذي بيّن جوانب مهنية وإدارية في شخصية أبي فراس، مؤكدا أنه السرّ وراء استدامة الجمعية وبرامجها. وأكّد إصرار الجمعية ونشطائها وأصدقائها على مواصلة طريق أبي فراس.
أما الكلمة الأخيرة فكانت للعائلة، وقدمتها المحامية جمانة إغبارية همام ابنة الفقيد، فأكّدت على أن الفقدان كبير بحجم الدور الكبير الذي لعبه المرحوم، اجتماعيا وتربويا وأهليا وسياسيا. وقالت إنها والعائلة تتعزى بالذكر الطيب والأثر الكبير الذين تركهما والدها. ثم شكرت كل مَن شارك في إنجاح الأمسية ووقف بجانب العائلة في مصابها.
وفيما يتعلّق بالصندوق على اسم والدها قالت: “سنعمل حسب وصيّته وهي واضحة من حيث المبلغ الذي خصصه والدي من ورثته. حيث سيكون الصندوق أحد برامج جمعية التطوير الاجتماعي. سنكرّسه لمبادرات ومشاريع للتنمية الاجتماعية، وضمن الرؤيا التي عمل بها والدي المرحوم. وسنعلن عن التفاصيل وعن إجراءات عمل الصندوق في وقت لاحق”.
وكانت الأمسية قد افتُتحت بوصلة موسيقية مناسبة قدمها الفنان ألبير بلان. وشاركت في الأمسية الفنانة الرائعة أمل مرقس بأغنيتين تليقان بالمناسبة ورافقها الفنان لؤي خليف على العود، مما أضفى على الأمسية مسحة روحانية.
ووزّعت جمعية التطوير الاجتماعي في نهاية الأمسية كتابين: الأول، “فسيفساء العمل الأهلي في ثلاثة عقود” وهو الكتاب الذي عمل عليه المرحوم حتى آخر أيامه، ويُلخص مسيرة الجمعية منذ تأسيسها بالصور. أما الكتاب الثاني، “كتاب وفاء” لأبي فراس، وهو عبارة عن كراسة تحتوي على نحو 80 كلمة رثاء وتأبين من شخصيات ومعارف وأصدقاء التقت دروبهم بدروب الفقيد على نحو ما. كما ووزعت 3 مؤشرات باقوال مأثورة للمرحوم: “نُحدث التغيير ونصنع الأمل”، “نبني المشترك لنسيج مجتمعي شعاره المحبة والتآخي”، “نخوض الصعب لتأسيس مشهد مستقبلي أفضل”.
وفي حديث مع المديرة الإدارية لجمعية التطوير الاجتماعي السيدة كليمانس شحادة قالت: “قلّما شهدت حيفا أمسية بهذا التميّز والرقيّ على كل المستويات، من اللحظة الأولى حتى الأخيرة، في التنظيم والمضامين وفي الكلمات التي عبّرت كلها عن الحب المنقطع النظير لأبي فراس وعن التقدير لمشوار عطائه. أشكر كل مَن أسهم بتحقيق هذا النجاح