الانتخابات المحلية في حيفا: تحديات جديدة تواجه المجتمع العربي

في ظل الظروف الراهنة وتداعيات الحرب الأخيرة على غزة وأحداث أكتوبر، يقف المجتمع العربي في حيفا أمام تحديات جديدة خطيرة ومتزايدة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات المحلية. لقد غيرت الحرب قواعد اللعبة بشكل جذري، مما زاد الضغوطات السياسية والحياتية العامة على المجتمع العربي وأسهم في استفحال التمييز العنصري، الذي يهدد بتقويض أي فرصة لتحصيل الحقوق للمجتمع العربي وإمكانية تحسين التمثيل العربي داخل البلدية.

في ظل هذا الواقع، والجو العام السائد، نتوقع ابتعاد المجتمع العربي عن فكرة مشاركته في عملية الاقتراع عامة، مما سيسبب غياب التمثيل العربي بالكامل داخل المجلس البلدي. هذا التحدي ليس بالأمر الهين بل الخطير، حيث ان سياسات التحيز والتمييز الذي يواجها العرب في حيفا ستعيق بشكل جذري قدرتهم على المشاركة الفعالة في الحياة السياسية المحلية وقد يؤدي الى تقلص إمكانيات حصولهم على حقوقهم الأساسية في المستقبل القريب، وينعكس على المستقبل البعيد. انه واقع خطير جدا لم نرى مثيل له منذ ستينات القرن الماضي.

أمام هذه الظروف، يصبح من الضروري بل الحتمي، أكثر من أي وقت مضى أن يسعى وبسرعة فائقة نحو توحيد صفوف المجتمع العربي. الدعوة والنداء هنا ليس للتباحث حول وحدة الأحزاب والمرشحين، بل حول إيجاد منهجية ومطالب موحِّدة وموحًّدة تضمن على الأقل الحقوق الأساسية لمجتمعنا أولا، والتفكير بجدية في كيفية حث العرب على التصويت. على الأحزاب العربية والمرشحين إعادة النظر في استراتيجيات وآليات عملهم التي أدت إلى فشل وانقطاع عن الساحة السياسية والاجتماعية لأشهر منذ بداية الحرب.

إعادة تقييم الاستراتيجيات والمضي قدمًا

لم يعد من المقبول استمرار العمل ضمن الأساليب التي لم تؤت ثمارها في الماضي وكم بالحري اليوم. يتوجب على الأحزاب والمرشحين العرب في حيفا قراءة الواقع وتحليله تحليلا علميا موضوعيا ومضاعفاته على قدرتهم على التأثير، والعمل على تطوير طرق جديدة ومبتكرة لمواجهة الواقع من ناحية، وللتواصل مع الناخبين وتشجيعهم على المشاركة في العملية الانتخابية من ناحية ثانية. لا يقتصر هذا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإقامة مجموعات تواصل! بل على الأحزاب التركيز على القضايا الملحة التي تؤثر مباشرة على حياة العرب في المدينة والعمل جديا وضمن قواعد واستراتيجيات عمل جديدة بإمكانها إعطاء مساحة ولو ضيقة لضمان تواجد تمثيل عربي في اطار البلدية ومؤسساتها  وفي حقل الاستحقاقات الأساسية التي يستحقها المجتمع. بالإضافة لذلك وكما ذكر سابقا توحيد الطلبات والمستحقات والسعي نحو حشد الجمهور العربي للتصويت واخذ الدور الناشط من اجل نيل الحقوق والاستحقاقات.

يتواجد المجتمع العربي في حيفا في فترة حرجة قد تؤثر جذريا على مستقبله السياسي والاجتماعي. على الرغم من الصعوبات والتحديات، غياب التمثيل العربي بالكامل ليس خيارًا. يجب بل يتحتم على كل فرد وجماعة في المجتمع العربي أن يدركوا أهمية وقيمة صوتهم وأن يعملوا معًا لضمان أن يُسمع هذا الصوت في الانتخابات المحلية القادمة. ويجدر التنويه بأهمية السعي المباشر والسريع لدعم الجمهور العربي للخروج من صدمة الكبت والصمت والشعور في “الا-حيلة” ، نحو العمل وبضمنه مساءلة ممثلي الأحزاب والقوائم حول دورهم واثره على مجريات الأمور.

 الوقت للتحرك ضيق ويجب ان يبدأ الآن، والعمل الموحد والجهود الجماعية هي الطريق الوحيد لضمان مستقبل أفضل للمجتمع العربي في حيفا.

يشارك:
تابعنا
أحدث الأخبار
أحدث المنشورات
فئات
Skip to content