مشروع Act4Change: نحو جيل جديد من صناع التغيير في المجتمع العربي بحيفا

في مشهد مفعم بالحماس والأمل، اجتمع طلاب من تسع مدارس عربية في حيفا يوم 24 مايو 2024، ليقدموا نتاج رحلة استمرت عامًا كاملًا ضمن مشروع Act4Change. هذا المشروع الرائد، الذي أطلقته جمعية التطوير الاجتماعي في حيفا، يهدف إلى تمكين الطلاب العرب وتعزيز قدراتهم على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.

منذ انطلاقه قبل سنوات، شهد مشروع Act4Change تطورًا ملحوظًا، مستفيدًا من التغذية الراجعة والتقييم المستمر، مما دفع القائمين على المشروع إلى توسيع نطاقه وتحسين منهجياته. في العام الدراسي 2023-2024، شارك طلاب من المرحلة الإعدادية في تسع مدارس في حيفا، وهي: مدرسة الكرمل، مدرسة راهبات الناصرة، المدرسة الإيطالية، مدرسة الكرمة، مدرسة “حوار” الأهلية، مدرسة “حوار” الرسمية، مدرسة “أورط” الكرمل، مدرسة عبد الرحمن الحاج، ومدرسة الأخوة. شملت المشاركة سلسلة محسّنة من الجلسات الأسبوعية والأنشطة التفاعلية، مع التركيز المتزايد على تنمية مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والتخطيط للمبادرات المجتمعية. وقد تجاوزت النتائج التوقعات الأولية، حيث أظهر الطلاب تحسنًا ملحوظًا في مهاراتهم الشخصية والاجتماعية.

في كلمتها الافتتاحية خلال الحدث الختامي، أكدت سلمى جبران، مركزة المشروع، على أهمية هذه المبادرات قائلة: “لنفرح بما أبدعَهُ طُلّابُنا وليكُن نورًا يُضيءُ عتمةَ حاضرِنا ويبعثُ الأملَ والتفاؤل بالآتي الأفضل”. هذه الكلمات لخصت روح المشروع الذي سعى إلى تجاوز أساليب التعليم التقليدية وتزويد الطلاب بأدوات عملية للتأثير في مجتمعاتهم. ويعد غرس التفكير النقدي في الجيل الجديد جزءًا أساسيًا من المشروع. وهذا يساعد الشباب على الاندماج في مجتمع حيفا بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام، مع الحفاظ على هويتهم وثقافتهم العربية.

لقد لوحظ تحسن كبير في مشاركة الطلاب وأدائهم عبر جميع المدارس المشاركة. وأفاد معظم المشاركين بشعورهم بالتمكين والقدرة على إحداث التغيير. وكان من النتائج القوية للمشروع رؤية الطلاب الذين عادة ما يكون أداؤهم ضعيفًا في البيئات المدرسية التقليدية، يصبحون أكثر انخراطًا ومبادرة في المشروع. هؤلاء الطلاب، الذين غالبًا ما يتم تجاهلهم أو إهمالهم، شعروا بأنهم مشمولون ومسموعون، مما عزز ثقتهم بأنفسهم ومشاركتهم الفعالة. ومن الجوانب المهمة الأخرى للمشروع نجاحه في كسر الحواجز والقوالب النمطية ودمج الطلاب من خلال بناء شراكة إيجابية وتطوير بيئة من التفاهم والتعاون بين طلاب المدارس من مختلف المناطق والخلفيّات.

لم يقتصر تأثير المشروع على الطلاب فحسب، بل امتد ليشمل المعلمين وإدارات المدارس. أفاد ممثلو المدارس والمعلمون المشاركون في المشروع بشعورهم بالتمكين، خاصة بعد اكتسابهم أدوات تدريس جديدة ومعرفة تتعلق بأساليب التدريس البديلة. وقد أظهر العديد منهم اهتمامًا بتغيير أساليب التعليم التقليدية لتشمل الأدوات والمهارات الجديدة التي لاحظوها في تيسير المشروع.

عبرت المربية وفاء حلاسو من مدرسة الكرمل عن تقديرها للمشروع قائلة: "إنّ مشروع act4change قيّمٌ جدّاً وممتع، كما وعاد بالفائدة على الطلاب بحيث زوّدهم بمهارات عديدة كالعمل داخل المجموعة، وتقسيم المهام بينهم بهدف الوصول للمنتج النهائي. كذلك ساهمت اللقاءات في تحفيز تفكير الطلاب الإبداعي وبالتالي التخطيط للمشروع التربوي وتنفيذه بشكل مُلفت."

وأكد الأستاذ غسان خازن من مدرسة راهبات الناصرة في حيفا على أهمية المشروع قائلاً: "مشروع مهمّ وضروري لدعم تقدّم المجتمع بشكل عام والمجتمع العربي بشكل خاص. يطرح المشروع قضايا وظواهر اجتماعية يوميّة ويحاول، بواسطة الحوار، الوصول الى حلّ يساعد في تقليص الظاهرة. يساهم المشروع في زرع الأمل بكل شخص بأنه قادر على بدء التغيير، وبناء مجتمع أفضل لمستقبل أفضل."

أما المربية أسيل زيني، مربية الصف الثامن أ في المدرسة الإيطالية بحيفا، فقد لاحظت تأثير المشروع على العلاقات بين الطلاب، قائلة: "لا شك ان المشروع ساعدني بالتعرف على طُلابي أكثر والانكشاف لجوانبهم الإبداعية. بالإضافة لذلك، لاحظت ان المشروع عززَ العلاقات بين الطلاب فمن خلال الفعاليات المختلفة تمكّنوا من تطوير الإبداع والتفكير خارج الصندوق والأهم هو تشجيع روح التعاون بينهم."

تهدف جمعية التطوير الاجتماعي إلى جعل المشروع جزءًا فعّالًا من النظام المدرسي، ليتم في النهاية تضمينه في البرامج اللامنهجية لكل نظام مدرسي. ولتحقيق هذا الهدف، سيتم مراجعة وتحسين دليل المشروع ليكون أداة ومرجعًا أساسيًّا للمعلمين والمرشدين والميسرين ما يضمن استدامة المشروع وتأثيره طويل المدى.

يمثل مشروع Act4Change نموذجًا ناجحًا للتدخل التربوي والاجتماعي الهادف إلى تمكين الطلاب العرب وتعزيز دورهم في إحداث التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم. من خلال تركيزه على تنمية مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والمبادرة، نجح المشروع في إحداث تأثير ملموس ليس فقط على الطلاب المشاركين، بل أيضًا على المعلمين والمدارس والمجتمع الأوسع.

إن النجاح الذي حققه المشروع والاهتمام الكبير الذي أثاره بين المدارس والمعلمين يشير إلى إمكانية توسيع نطاقه وتكراره في سياقات أخرى، مما قد يساهم في تحسين جودة التعليم وتعزيز المشاركة المجتمعيّة للطلاب العرب على نطاق أوسع. ومع استمرار الجهود لتطوير وتحسين المشروع، فإن Act4Change يبشر بمستقبل أكثر إشراقًا للتعليم والتنمية المجتمعية في المجتمع العربي.

ويبقى الأمل معقودًا على هؤلاء الطلاب الذين أظهروا قدرة استثنائية على التفكير خارج الصندوق والعمل من أجل التغيير. فهم يمثلون الجيل القادم من القادة والمبدعين والمفكرين الذين سيشكلون مستقبل المجتمع العربي. ومع استمرار مشاريع مثل Act4Change، يمكننا أن نتوقع المزيد من التطورات الإيجابية في مجال التعليم والتنمية المجتمعية في السنوات القادمة.

يشارك:

مشروع “مدينتي”: توحيد الجهود لتعزيز صمود العرب في المدن الساحلية المختلطة في مواجهة تداعيات الحرب

في ظل التداعيات الأخيرة للحرب على غزة والتوترات المتصاعدة مع الأغلبية اليهودية، كثفت المؤسسات الشريكة في مشروع “مدينتي” للطوارئ في المدن الساحلية المختلطة الخمس – يافا، اللد، الرملة، حيفا وعكا – أنشطتها خلال شهر آذار 2024 لدعم المجتمع العربي في مواجهة التحديات الناجمة عن الصراع.

اقرأ أكثر

مشروع Act4Change: نحو جيل جديد من صناع التغيير في المجتمع العربي بحيفا

في مشهد مفعم بالحماس والأمل، اجتمع طلاب من تسع مدارس عربية في حيفا يوم 24 مايو 2024، ليقدموا نتاج رحلة استمرت عامًا كاملًا ضمن مشروع Act4Change. هذا المشروع الرائد، الذي أطلقته جمعية التطوير الاجتماعي في حيفا، يهدف إلى تمكين الطلاب العرب وتعزيز قدراتهم على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.

اقرأ أكثر
تابعنا
أحدث الأخبار
أحدث المنشورات
فئات
Skip to content