نجاح لجنة حي عباس في فرض خطة تطوير على البلدية بدأت المرحلة الأولى منها وهو إزالة الصخرة في وسط الساحة

إيهاب حبيب:” إزالة الصخرة خطوة أولى في مشروع تطوير يشمل الحي بأسره”* المحامية جمانة إغبارية ـ همام: “ما يحصل من أعمال تطوير في حي عباس ثمرة تعاون شركاء في الهمّ ومحصّلة عمل مدني بامتياز. جمعية التطوير سند للحراك الشعبي في كل أحيائنا العربية”* هشام عبدُه، عضو البلدية السابق:”أبارك

.”لأهلنا بالمشروع وقد يكون نضالنا القادم من أجل شق مخرج ثانٍ من حي عباس

بعد سنوات من العمل باستراتيجيات متعددة، نجحت لجنة حي عباس في تحقيق بعض مطالبها في حراكها لتطوير الحي وتحسين أوضاعه. فقبل أسابيع، باشرت بلدية حيفا بتنفيذ مشروع إزالة الصخور الموجودة في الدوار، في قلب الحي، وذلك بهدف توسيع الشارع الوحيد وتنظيم أماكن تتسع لركن السيارات في منطقة الدوار. وإزالة الصخور العائقة هي مرحلة أولى فقط من خطة تطوير أقرّتها البلدية للحي. أي أن ما بدأت بتنفيذه الآن هو خطوة أولى من عملية تطوير أوسع سنفصّلها لاحقا هنا

اكتظاظ سكّاني فوق العادة

حي عباس هو حيّ حيفاوي عريق ذو طابع خاص. بدأ يعاني في العقدين الأخيرين من الاكتظاظ السكاني فوق العادي يتجسّد في الاختناق المروري والنقص الشديد في المواقف العامة للسيارات والأماكن المفتوحة والحدائق العامة وحدائق الألعاب، مقابل وجود مدرستين بأكثر من ألف تلميذ يتم نقلهم إلى مدارسهم ومنها بالسيارات الخصوصية، ومركز جماهيري وإضافة المئات من وحدات السكن في أبنية متراصة وكثيرة الشقق (في شارع شيزاف/المُطران حجّار مثلا). وهو ما جاء على حساب السكان وجودة حياتهن وأعق تنقّلهم من الحي وإليه وفيه لا سيما في ساعات الصباح والمساء.

وعُلم أن الوضع مرشّح للتعقيد أكثر في ظلّ الخُطط لإضافة أبنية سكنية الأمر الذي يعني زيادة في عدد السكان في الحي دون الأخذ بعين الاعتبار الاكتظاظ القائم أو تطوير البُنى التحتية التي تخدم الحي ودون اقتراح حلول لأزمة لنقص الشديد في مواقف السيارات

إيهاب حبيب: لجنة من النشطاء من قلب الأزمة

 المهندس إيهاب حبيب، حول مبادرة إقامة اللجنة اشار: “على ضوء هذا التغيير الذي سبب مشاكل وأزمة اختناق مروري، بادرت مجموعة من سكان الحي الناشطين إلى انتخاب لجنة حي فاعلة تنشط وتعمل مقابل البلدية وأقسامها على مواجهة المشاكل الناجمة عن الاكتظاظ ومفاعيله واقتراح حلول عملية من شأنها أن تخفف من الضائقة وتحسن ولو قليلا حياة السكان في الحي.

باشرت اللجنة منذ انتخابها العمل على وضع برنامج عمل لمشاريع هامة تحسن من جودة الحياة في الحي. شخّصت احتياجات الحي حوّلتها إلى مذكّرة مطلبية قدمتها إلى رئيس البلدية. ثم شكّلت طاقما يُتابعها أمام أقسام البلدية ورئيسها بُغية تحويلها إلى خطة عمل فعلية تنفّذها البلدية. وفي هذا الإطار، عقدت سلسلة من لقاءات العمل مع البلدية ومسؤوليها وأقسامها وطرحت بدائل عملية للأزمات القائمة.

وقد فصّل لنا إيهاب حبيب بعض هذه المطالب قائلا: عملنا من خلال مسح ميداني لاحتياجات الحي وقدّمنا مذكرة مطلبية تضمنت فيما تضمنته:

“- إزالة الصخرة وتوسيع الشارع وتنظيم مواقف وقوف للسيارات.

“- تحويل مقطع شارع عباس في ملتقاه مع شارع الفرس إلى شارع باتجاه واحد.

“- ترميم شارع جميل شلهوب وتنظيم مواقف السيارات.

“- تبديل حافلة الحي رقم 6 بحافلة صغيرة.

“- إقامة مساحة خضراء في الحي.

“- ترميم بستان الحي عند مدخل شارع المتنبي.

“- عدم الموافقة على أي طلب لزيادة نسبة بناء لأي قطعة أرض أكثر من النسبة المصادق عليها حسب الخارطة الهيكلية لتلك القطعة”.

وتابع: “بعد إلحاح مستمر للجنة الحي وضغطها المتواصل وبالتعاون مع أعضاء البلدية من كتلتي الجبهة والتجمع عبر ولايات متعددة (اسكندر عمل، عِدنا زاريتسكي، وليد خميس، جمال خميس، د. سهيل أسعد وهشام عبده) تم تنفيذ بعض الطلبات ومواصلة العمل على تنفيذ الباقي خلال الولاية الراهنة. لن ننسى أيضا الإشارة هنا إلى دور الجمعيات الأهلية التي تعاونت ودعمت مطالب لجنة الحي. ونخص بالذكر جمعية التطوير الاجتماعي بإدارتها السابقة المرحوم حسين اغبارية، بتنظيم دورات تمكين لأعضاء اللجنة وإصدار كراس عن فعاليات لجنة الحي ورعاية وتنظيم فعاليات بالحي”.

أشير إلى تعاوننا مع د. سهيل أسعد في الدورة البلدية الحالية. فقد باشر بعد توليه منصب نائب رئيس البلدية إلى إقامة لجنة أخصائيين لتقوم بدراسة شاملة لاحتياجات الحي ووضع مقترحات عينية لمشاريع هامة يجب تنفيذها لخدمة أهل الحي عمومًا. تبنّت لجنة الحي توصيات الأخصائيين ووضعت مطالبها على أجندة عمل البلدية وفي سلم أولوياتها. وهنا أوّد تقديم الشكر باسمي وباسم أعضاء اللجنة لرئيس البلدية السيد يونا ياهف لمؤازرة اللجنة في مطالبها  لتنفيذ الخطوة الأولى في المشروع الشامل على امل استمرار التعاون البناء مستقبلا”

جمانة إغبارية ـ همام: لنا أجندة واحدة تطوير الحي وحل أزماته

 همام إحدى ناشطات لجنة الحي ومديرة جمعية التطوير الاجتماعي قالت: “للجنة منذ تأسيسها أجندة واحدة وحيدة وهي تطوير الحي وحلّ أزماته وتحسين جودة الحياة فيه. عملنا وسنظلّ نعمل على مدار السنة مقابل البلدية ودون كلل. المكاسب لا تتحقق إلا بالضغط على صانع القرارات والتغيير لا يتمّ إلا بفرض التحدي مقابله. توقيت العمل قد يكون مرتبطا بالنسبة لرئيس البلدية بموعد الانتخابات البلدية بعد أشهر، أما بالنسبة لنا فهمّنا الوحيد أن لا تهرب البلدية ورئيسها من الاستحقاقات عليه وفي رأسها الالتفات إلى مشاكل الحي ومطالب أهله. نبدأ بإزالة الصخرة وهي مشكلة حقيقية ونواصل متابعة بقية خطة عمل البلدية ولن نرضى إلا بسد جميع النواقض وحلّ كافة المشاكل. في هذا لا نقبل مساومة ولا مناورة من البلدية”

تابعت المحامية جُمانة قضايا حي عباس التي تعيش فيه مع أسرتها على خانة أخرى، وهي خانة مديرة جمعية التطوير والدائرة الحقوقية فيها. وعليه فقد أخذت على عاتقها الكثير من مهمات المرافعة مقابل البلدية وقامت بالمكاتبات القانونية وشاركت في جلسات ولقاءات العمل كلّها تقريبا انطلاقا من إيمانها أن واجب العمل المدني لا يتجزأ وأن لجنة الحي تكمّل عمل جمعية التطوير التي تكمّل وتساند عمل أعضاء البلدية العرب. “المهم ـ تقول المحامية جُمانة ـ أن ندرك أهمية التنسيق والعمل الوحدوي بين أهلنا. ومهم أيضا أن نفهم أن البلدية كجسم بيروقراطي ثقيل الهمة بحاجة إلى ضغط دائم وعلى مدار السنة. كوننا محقّين ومطالبنا عادلة هذا جزء أولي من المعادلة. الجزء الثاني هو كيف نحوّل هذا الحق إلى خطة عمل مؤثّرة مُحدثة للتغيير. الأمر بحاجة إلى نفس طويل ومنهجية وعمل مهني. لأن المؤسسة البلدية عادة ما تُماطل وتُنهك المواطنين ببيروقراطية وتسويف. أقول باعتزاز ـ استطعنا أن نؤثّر ونغيّر  لكن حراكنا سيستمرّ بعد الانتخابات مثلما كان قبلها”

!هشام عبدُه: نتوخى من أهلنا الصبر

“ندعوكم أهلنا للتحلي بالصبر خلال تنفيذ هذه المشاريع حتى إتمامها على أحسن وجه ما سيعود بالمنفعة والفائدة للجميع” ـ هذا ما يدعو إليه عضو البلدية الأسبق وأحد نشطاء لجنة الحي الفعّالين، هشام عبدُه. “ندعوكم للتواصل مع لجنة الحي والانضمام لعملها للارتقاء بحينا كما يليق بنا وبأبنائنا”.

وأضاف عبدُه:”إنّ ما يتم تنفيذه في هذه الأيام من مشاريع ترميم واسعة جدا وعميقة، بحي عباس عامة وفي الدوّار الرئيسي المكتظ والخطر للغاية خاصة، من مدّ خطوط مجاري، وحفر صخرة جبلية بعلو 15 مترا وعلى طول ثلاثين مترا ونيّف، هو حدث تاريخي غير مسبوق. إنه في الواقع حلمٌ يتحقق امام اعيننا. عملنا عشر سنوات كاملة وأكثر شمل النضال الجماهيري، المظاهرات والاستجوابات العديدة في المجلس البلدي، تضافرت جهود اللجنة وسكان الحي، مع كتلة الجبهة برئاستي في الدورة السابقة للمجلس البلدي لتلتقي اليوم في الدورة الحالية مع جهود د. سهيل اسعد عضو المجلس (ونائب رئيس البلدية سابقا) لتتكلل كلها أخيرا بالنجاح الباهر”.

وقال عبدُه: “إضافة الى عشرات الاستجوابات إلى إدارة البلدية في الدورة البلدية السابقة، تقدمتُ، أيضا، بخمسة اقتراحات عمل للمجلس (הצעות לסדר) طرحنا فيها بقوة قضية أزمة السير الخانقة والخطرة للغاية في دوار عباس. بمعنى، أننا لم نترك استراتيجية عمل إلا واستخدمناها لفرض الاستجابة لمطالب لجنة الحي وحراكها الشعبي”.

واختتم عبدُه قائلا: “ربّما كان مشروعنا القادم كلجنة حي وناشطين هو العمل على فتح منفذ ثانٍ يتصل مع شارع الجبل بجانب قبّة البهائيين لكي يصبح السير معقولا وآمنا على المدى البعيد، في حي عريق وجميل جدا مثل حي عباس والمتنبي”.

واختتمت المحامية إغبارية ـ همام بالقول: “بالنسبة لي أنا في موقعي في جمعية التطوير الاجتماعي كل الأحياء العربية هي حي عبّاس. أعمل على تطوير جودة الحياة فيها. إذا نجحنا في عبّاس نستطيع أن ننجح في الحليصة ووادي الجمال والحي الشرقي والبلد التحتا. كل ما نحتاجه هو التشبيك والعمل المحسوب بدقة والمستند إلى مفهوم متطور للمجتمع المدني. وسّعنا علاقاتنا الاستراتيجية كجمعية وكمجتمع وتعززت قُدراتنا على العمل المُشترك. وهو سرّ النجاحات القادمة وفي مواقع أخرى من المدينة. نعد أهلنا بدعمهم بكل مل لدينا من قُدرات. نحن نحضّر لبرنامج نضالي متكامل استثمارا لجولة الانتخابات وهدفنا تطوير الأحياء العربية دون استثناء”

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on pinterest
Pinterest
Share on linkedin
LinkedIn

مقالات ذات صلة

مؤتمر المساءلة يوجّه وابلا من الأسئلة والاستفسارات لـ رئيسة بلدية حيفا بما يخص حقوق مواطنيها العرب

بمبادرة “جمعية التطوير الاجتماعي لـ تشجيع النقد البنّاء والمساءلة حول الحقوق
مؤتمر المساءلة يوجّه وابلا من الأسئلة والاستفسارات لـ رئيسة بلدية حيفا بما يخص حقوق مواطنيها العرب
” هناك عطب مزمن في تعامل البلدية مع السكان العرب وولايتي ستشهد تغييرا حقيقيا… المشاكل في المجلس البلدي تنبع من قيامي بوقف الفوضى الإدارية…التي هدرت بسببها مئات الملايين… ومشكلة الخنازير في الأحياء من أسبابها إطعامها من قبل عشرات المواطنين. لم أتردد في المشاركة في المؤتمر رغم توقعي بتوجيه أسئلة تضعني على المحك. “