مشروع “مدينتي”: توحيد الجهود لتعزيز صمود العرب في المدن الساحلية المختلطة في مواجهة تداعيات الحرب

واصلت المؤسسات الشريكة في مشروع “مدينتي” للطوارئ في المدن الساحلية المختلطة الخمس – يافا، اللد، الرملة، حيفا وعكا – تكثيف أنشطتها خلال شهر آذار 2024، بهدف دعم صمود المجتمع العربي في مواجهة التحديات الناجمة عن الحرب الأخيرة على غزة والتوترات المتصاعدة مع الأغلبية اليهودية.

في هذا السياق، عقدت المؤسسات الشريكة عدة لقاءات ونشاطات تثقيفية وتوعوية، كان من أبرزها اللقاء الوجاهي الثاني مع المستشار النفسي مصطفى شلاعطة في المدن الخمس، بعنوان “الحصانة النفسية والقدرة على النشاط في روتين الحرب – نشاط مستمد من الأزمة”، بهدف استعادة طاقات النشاط في فترة الحروب والأزمات، وبناء تصور حول كيفية الخروج بمبادرات للتغيير في ظل الظروف الصعبة.

كما نظمت مجموعة “مدينتي” لقاءين عبر تطبيق “زووم” حول الإدارة المالية في زمن الطوارئ، بمشاركة الخبيرة ناردين خوري أرملي، لمساعدة العائلات العربية على التعامل مع الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب. وشارك في اللقاء الأول الذي نظمته مجموعة “حراكنا” في اللد نحو 30 شخصا، فيما ضم اللقاء الثاني الذي استضافته “مجموعة 5000” في عكا حوالي 32 مشاركا من الشباب والطلاب الذي يعانون من أعباء مالية جراء الحرب.

وعلى صعيد تمكين الشباب، بدأت “حراكنا” في اللد برنامج “تأثير الشاطئ” لبناء قيادات شابة من يافا واللد والرملة وحيفا، يمكنها التأثير في المجتمع والمشاركة في عمليات التغيير الاجتماعي. من جهة أخرى، أعدت المجموعة ورقة موقف حول واقع الاحتياجات التنموية للمجتمع العربي في المدن التاريخية، من إعداد د. عروة سويطات، تستعرض الفجوات والاحتياجات والتوصيات لتمكين وتطوير هذه المجتمعات، على أن يتم نشرها في مايو المقبل.

كذلك شارك ائتلاف “مدينتي” في لقاءين عقدتهما مؤسسة “نس عميم” في عكا، للناشطين والموجهين العرب واليهود العاملين في مجال الحوار والشراكة، في ظل الحرب على غزة والقمع الأمني ضد فلسطينيي الداخل. وتمحور اللقاء الأول حول توفير مساحة آمنة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، فيما بحث الثاني في الأدوات التي يمكن للناشطين استخدامها لتحقيق أهدافهم ومواصلة أنشطتهم في بيئة مليئة بالتحديات والضغوط.

في حيفا، واصلت جمعية التطوير الاجتماعي مسار الاستشارية التنظيمية لتقوية ائتلاف “نحافظ على حيفا مشتركة”، الذي يضم مؤسسات عربية ويهودية تعمل معا في مواجهة التحريض والاعتقالات والتنسيق مع البلدية لخدمة المجتمع العربي. وما زال هذا المسار مستمرا، حيث عقد الائتلاف لقاء موسعا في فبراير، شارك فيه 50 عضوا من أصل 90، بهدف تنشيط الأعضاء وزيادة دافعيتهم للعمل والاستمرارية. كما أن جمعية التطوير الاجتماعي عضو فاعل في “ائتلاف الطوارئ” الذي يعمل على مستوى حيفا والمجتمع العربي بشكل عام، بالإضافة إلى مشاركتها في اجتماعات مؤسسات المجتمع المدني العربية الناشطة في مجال الطوارئ.

وفي إطار التحضير للانتخابات البلدية التي جرت في فبراير 2024، بعد تأجيلها من أكتوبر 2023 بسبب اندلاع الحرب، واصلت مؤسسات “مدينتي” في المدن الخمس جهودها لتشجيع المشاركة العربية في هذا الاستحقاق، على الرغم من المخاوف من تراجع الإقبال في ظل حالة الإحباط واليأس التي خلفتها الحرب. ففي كل من يافا واللد والرملة وحيفا وعكا، نظمت هذه المؤسسات سلسلة من اللقاءات والندوات الحوارية مع ناشطين وقيادات محلية، سلطت الضوء على أهمية صوت الناخب العربي، ودوره المحوري في تقرير مصير مجتمعه، كما أكدت على ضرورة التكاتف والعمل على توحيد الصفوف، والضغط على الشارع العربي وحثه على التصويت، باعتبار أن التمثيل العربي العادل على مستوى اتخاذ القرار المحلي بات ضرورة وطنية لا غنى عنها.

كما عملت مؤسسات “مدينتي” على تنظيم حملات توعية ميدانية، شملت جولات في الأحياء العربية وزيارات منزلية للعائلات، بهدف استنهاض الهمم وكسر حاجز الخوف والإحباط، وإعادة الثقة بالنفس وبجدوى المشاركة السياسية. وعلى الصعيد الإعلامي، أطلقت هذه المؤسسات حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم #صوتك_أمانة، تضمنت مقاطع فيديو وتدوينات لشخصيات اعتبارية محلية، تحث الجمهور العربي على النزول بكثافة يوم الاقتراع. وقد رافق ذلك، عقد اجتماعات مع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية العربية، دعت خلالها إلى تغليب لغة الوحدة والمصلحة العليا، وتطوير أساليب عمل جديدة وخطاب يتجاوز الشعارات التقليدية، ويتناسب مع خصوصية المرحلة وتحدياتها.

وعلى الرغم من الأجواء المتوترة والتحديات الجسيمة التي يواجهها المجتمع العربي في المدن المختلطة جراء الحرب وتداعياتها، يؤكد القائمون على مشروع “مدينتي” أن العمل الوحدوي والتكاتف والمبادرة هي السبيل الوحيد أمام هذا المجتمع لتعزيز صموده ومواصلة نضاله من أجل حقوقه ومصالحه ومستقبله. ومن هنا تنبع أهمية استمرار الجهود الحثيثة التي يبذلها المشروع ومؤسساته الشريكة رغم كل الصعاب.

يشارك:
Skip to content