تعدّدت المبادرات والهدف واحد Act4Change

بصمة دامغة ومنارة مضيئة تبعث على التفاؤل والأمل بمستقبل أفضل

عقد يوم الجمُعة الأخير، الثالث من حَزيران/يونيو، في الكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة، اللقاء الختامي لمشروع التغيير (#Act4Change) الذي عملت عليه وبادرت إليه جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ، تمّ خلاله عرض المبادرات التي عمل عليها الطّلّاب مع المرشدين على مدار سنة بأكملها، لهدف التعلّم واستخلاص العبر والاستفادة عبر تبادل التجارب الثريّة والمتنوّعة التي مرّ بها الطلاب خلال سيرورة عملهم على المشاريع.

وقد حضر اللقاء عدد من الطّلّاب المشاركين في المشاريع إلى جانب عدد من المرشدين والمعلّمات والضيوف، حيث شاركت هذا العام خمس مدارس في مشروع التغيير: الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة، مار يوحنا الإنجيلي، “حوار” الأهليّة، “الكرمة” (أ) و”أورط” الكرمل.

وقد خصص كلّ صف نحو 7 دقائق لعرض مبادرته أمام الحضور؛ كما تطرّق الطّلّاب إلى سبب اختيار موضوع المبادرة التي اعتمدوها وإلى التحدّيات والصّعوبات التي واجهتهم والهدف من وراء كلّ مبادرة.

فيلم فيديو قصير يستعرض المشروع Act4Change#

Act4Change#

نود التّنويه إلى أن الهدف الأساس من إطلاق هذه المبادرات ضمن مساق التغيير جاء لإكساب طلاب مدارس حيفا (طلّاب المرحلتين: الابتدائيّة والإعداديّة) معرفةً ومهارات حياتيّة من خلال منحهم آليّات وتجارب تعلّمية غير تقليديّة تناسب مستحدثات العصر، لكي تنعكس تلك المعرفة في مبادراتهم الهادفة للتغيير؛ ولتوقد فيهم شعلة العمل والتطوّع والانخراط من خلال إبداعات مميّزة، تفكير نقديّ مغاير ومشاركة فاعلة تبدأ من على مقاعد الدراسة. حيث يتيح هذا المساق المجال أمام الجيل الصّاعد من طلاب المدارس وشباب المستقبل في حيفا للتّعبير عن آرائه، ولإسماع صوته من أجل المبادرة والمشاركة في تنمية مجتمع فعّال ومؤثّر.

وفعلًا هذا ما كان!

ومضات تبعث على التّفاؤل والأمل

لم يكن هذا اللقاء الختاميّ لقاءً عاديًّا لعرض مشاريع المبادرات التي عمل عليها الطّلّاب على مدار أشهر بأكملها، بل كان أزيدَ من ذلك بكثير! حيث كان بريق الفرح يشعّ من عيون الطّلّاب عند وقوفهم على خشبة المسرح شامخين لعرض مبادراتهم بكل ثقة نفس وعزّة وكرامة وذكاء، باعثين ومضات من الأمل والتفاؤل في نفوس الحاضرين خاصّةً، والمجتمع عامّةً.

تميّز الطّلّاب في عرض مبادراتهم، من خلال التقديم القيّم والمقاطع المصوّرة (“ڤيديوهات”) والشرائح المرفقة مع الشرحٍ والصور إضافة إلى الملصقات؛ وكان جليًّا للجميع بأنّهم يَجْنون ثمار ما زرعوه وعملوا عليه بكلّ اجتهاد وجِدٍّ ومِهْنيّة للوصول إلى مُنتَج نهائي يشرّفهم ويشرّف مدارسهم ومعلّميهم وجمعيّة التّطوير الاجتماعيّ بطواقمها الإرشاديّة والدّاعمة، كما يشرّف مجتمعنا.

مبادرات متنوّعة ومميّزة

تنوّعت المبادرات الطّلّابيّة الناجحة التي عرضت في اللقاء الختامي؛ حيث شملت “نظِّف بَحرَك.. أَسعِد نَفسَك” لهدف التوعية من الأضرار النّاجمة عن تلوّث الشّواطئ والأثر السّلبي لمشاكل البيئة – مدرسة مار يوحنا الإنجيليّ (السابع “أ”)؛ “عروس البحر تَموت!” لهدف التوعية من مخاطر التلوّث وتحديدًا تلوّث شواطئ حيفا عروس البحر، مشدّدين على ضرورة الحفاظ عليها نقيّة كنقاء فستان العروس الأبيض – مدرسة مار يوحنا الإنجيليّ (السابع “ب”)؛ “نمط حياة صحّي” لهدف التوعية من الأضرار النّاجمة عن الأكل الضّار وعن الوجبات السّريعة، إضافةً إلى التحذير من خطورة الإهمال الصحّي – “أورط” الكرمل (التاسع “أ”)؛ “التخصّصات: كهرباء سيارات وميكانيكيات” جاءت لهدف التشديد على أهميّة التخصّص في المواضيع الصناعيّة والمِهْنيّة إلى جانب المواضيع العلميّة، حيث لا يمكن الاستغناء عن أيّ منهما – “أورط” الكرمل (التاسع “ب”)؛ “يد واحدة ضد التنمّر” هدفها نشر رسالة واضحة ضد التنمّر وهذه الظاهرة المنتشرة في مجتمعنا بكافة أطيافه وأعماره – الكرمة الابتدائيّة (الثامن “أ”)؛ “الثقة بين الآباء والأبناء” وجاءت لهدف التوعية من مخاطر التطبيقات الإلكترونية المختلفة والتوعية لعدم إخفاء الأمور والحقائق عن الأهل – الكرمة الابتدائيّة (الثامن “ب”)؛ “حوار من أجل البيئة” هدفها التوعية من مخاطر تلوّث البيئة وتأثيره على حياتنا، وكيفيّة تحسين الوضع وتغيير أسلوبنا المعيشيّ لهدف العيش ببيئة آمنة وسليمة – حوار الأهلية (السابع)؛ أمّا مبادرة “النكبة والتوعية حول أهمية تمرير القصة الفِلَسطينيّة للأجيال القادمة” فجاءت لهدف تأكيد الرّواية الفِلَسطينيّة والتّشديد على وجودنا وتجذّرنا في أرضنا ووطنا وهذا ما يبعث الأمل والتفاؤل في الأجيال الصّاعدة والواعية – حوار الأهليّة (الثامن).

وكان ختام اللقاء مسكًا مع عرض مبادرات صفوف التّواسع الأربعة من الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة، فجاءت على النحو التّالي: “مناهضة العنف الأسري” والتي ألقت الضوء على ضرورة عدم السكوت عن العنف الأسري، وعدم التستّر عليه لأنّ تداعياته خطيرة على المدى البعيد (التاسع “أ”)؛ “التلويث نُخفِّف.. البيئة نُنظّف” حيث ألقت الضوء على أهميّة الحفاظ على البيئة وردء المخاطر وكيفيّة التعامل مع هذه الآفة الآخذة بالازدياد (التاسع “ب”)؛ “العنصرية العرقيّة وتأثيرها على المجتمع” حيث شدّد الطّلّاب العاملون على هذه المبادرة على ضرورة عدم الخوف والانزعاج من كوننا عربًا وعلينا أن نكون فخورين بلغتنا وثقافتنا وألّا نهاب التحدّث بلغتنا الأم ونشر ثقافتنا (التاسع “ج”)؛ أما المبادرة الأخيرة فكانت عن “التنمّر الإلكتروني” وما قد يؤول إليه الموضوع من تداعيات سيّئة على المتنمَّر عليه والعمل على اجتثاث هذه الآفة من مجتمعنا (التاسع “د”).

كل الشّكر والتّقدير لجمعيّة التّطوير الاجتماعيّ

وفي حديث لنا مع مركّزة التربية الاجتماعيّة في الكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة، المعلّمة راغدة ملشي، والتي أشرفت على عرافة اللقاء، قالت: “نشارك في هذا المشروع (#Act4Change) للسّنة الثانية على التوالي، بعد أن لاقى المشروع في العام المنصرم نجاحًا باهرًا، رغم جائحة الكورونا والعمل عبر تطبيق اتّصالات الڤيديو “زووم”. سُعدنا على التعاون مجدّدًا مع جمعيّة التّطوير الاجتماعي وطاقهما المِهْنيّ والإرشادي الرائع، بدءًا من مديرة الجمعيّة المحامية جمانة اغباريّة – همّام، حيث أكنّ لها ولوالدها المرحوم، مؤسس الجمعيّة، الأستاذ حسين اغباريّة كل التقدير والاحترام، لما تقوم به الجمعيّة من دعم ومشاريع توعويّة وتثقيفيّة وتربويّة لمجتمعنا العربيّ الحيفاويّ تحديدًا؛ إضافةً إلى تجذير الحسّ الوطني والإنساني والمجتمعيّ في نفوس طلّابنا.”

وأضافت: “شاركنا هذا العام مع أربعة صفوف تواسع، لم تكن سيرورة العمل سهلة، لكنّها كانت مثيرة وشائقة مليئة بالتحدّيات على مدار السنة، حيث عُقد 12 لقاءً لكل صف داخل أروقة المدرسة بشكل منظّم ومدروس، وعمل معنا قصي أبو الفول وجمان مزّاوي إضافة إلى طاقم المرشدين المهْنيّين والدعم الكامل من طاقم الجمعيّة. اكتسبنا خلال هذه التجربة آليات ومهارات تفكيرية وعمليّة لاختيار المشروع، فكان لها ردة فعل واضحة.. وقد أثرت النقاشات والأفكار المطروحة اللقاءات، حيث كان الطلاب شركاء باختيار المبادرات.”

علينا المشاركة لهدف التغيير

وحول أهميّة المشاركة في المشروع، عقّبت ملشي قائلة: “كان من المهم المشاركة وإنجاح هذا المشروع لهدف التغيير. كان للكليّة الشرف باستضافة اللقاء الختاميّ وتوفير بيئة حاضنة ومناسبة والتشجيع على عرض مبادرات كافّة الطّلّاب من جميع المدارس المشاركة الذين تعبوا على مدار العام الدراسيّ بشكل يليق بهم وبالمجهود الذي بذلوه. وقد لاقى هذا اللقاء استحسان جميع الطّلّاب حيث شعروا باكتفاء ذاتي وفرحة لا توصف لحصاد ثمرة ما زرعوه خلال سيرورة العمل الطويلة.”

هذا وأثنت راغدة ملشي على دعم وكرم جمعيّة التّطوير وعلى التواصل الدائم من قبل الطاقم، كما شكرت جميع المدارس المشاركة بإداراتها ومعلّميها، وخصوصًا مدير الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة، الأستاذ شحادة شحادة، على دعمه وتعاونه، ومركّزة صفوف التواسع كارين نقّارة وجميع معلّمات المدارس المشاركة، متمنّيةً مواصلة المشروع لسنين عديدة لما يحمله من رسائل مجتمعيّة ووطنيّة وتوعويّة وتثقيفيّة وأخلاقيّة، فبمثل هذه المبادرات نسعى معًا إلى التغيير.

وفي ختام اللّقاء وزّع طاقم جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ الورود على الطّلّاب المشاركين، وشهادات التّقدير لإدارات المدارس المشاركة في المشروع والطواقم العاملة.

التأثير واضح

من الواضح أن هذه المبادرات الرائعة أثرَت الطلاب وأثّرت فيهم، فزادتهم وعيًا ومعرفة وثقافة، وحفّزتهم على تبادل الأفكار والآراء والانخراط والتأثير في المجتمع منذ الصغر.

يشارك:

مؤسس الجمعية

حسين اغبارية، من سكان حيفا منذ صغره. انهى تعليمه الثانوي في الكلية الارثوذكسية العربية في حيفا، وتخرج من قسم العلوم الاجتماعية

اقرأ أكثر
Skip to content