ماضون في مسيرة التّغيير والتّمكين والتّطوير – تقرير الأنشطة والمشاريع 2021

ماضٍ حافل؛ حاضر فاعل ومستقبل واعد

الأصدقاء والرّفاق الأعزاء،

يسعدنا أن نضع بين أيديكم تقرير الأنشطة والمشاريع لجمعيّة التّطوير الاجتماعيّ – حيفا للعام 2021، ضمن برنامج دورة المشاريع الحاليّة (2020-2023)، تماشيًا مع رؤية الجمعيّة الهادفة لمجتمع عربيّ محلّيّ متطوّر وسعيًا من أجل مجتمع مُدرك، قادر ومشارك في تغيير واقعه.

لقد حمل عام 2021 العديد من التّحدّيات والصّعوبات فعلًا، بَدءًا من الإغلاقات والتعليمات المتغّيرة والمستجّدة، والأنظمة والتقييدات العديدة تحت ظلّ جائحة ڤيروس كورونا “كوڤيد 19″، وانتهاءً بتحدّيات مجتمعيّة كثيرة ومنوّعة. واجهنا في شهر أيّار/مايو من العام 2021، أحداثًا سياسيّة محليّة صادمة، عشنا خلالها آفة العنصريّة المستفحلة التي تمثّلت باعتداء ثُلل من المستوطنين والمتطرّفين اليهود على عرب المدن المختلطة عامّةً، وعرب مدينة حيفا الحبيبة، خاصّةً. ورغم التحديّات الكبيرة والظروف المأساويّة، وجدنا أنفسنا مضطرّين إلى التّأقلم مع الأوضاع المستجدّة والمثابرة والاستمرار بعملنا، ضمن أجندة تتلاءَم مع المتغيّرات الطارئة، بصفتنا جمعيّة ذات قاعدة جماهيريّة واسعة، نعمل مع أطياف المجتمع الحيفاويّ كافّةً.

إنّ بارقة الأمل والتجدّد والإبداع كلّلت عملنا خلال السنة المنصرمة، لتتلاءَم مع الاحتياجات المجتمعيّة الناجمة عن الإسقاطات والمستجدّات لنبقى القلب النابض للشّارع الحيفاويّ وصوت المجتمع الحاضر في كلّ مكان وزمان. استطعنا رغم الصّعوبات والتّحدّيات، أن نكلّل العام المنصرم بإنجازات هامّة على الصّعيد المؤسّساتي، التّنظيمي والتّفعيلي (البرامج والأنشطة)، من خلال المواءَمة اللازمة. إنّ زخم النشاطات وتنوّعها، أتاح لأفراد مجتمعنا، رغم كلّ الظروف، التفاعل والمشاركة، ما أدّى إلى زيادة الآثار المترتّبة عنها، والفوائد الإيجابيّة التي تعود على مصلحة أهلنا في مدينة حيفا.

وها نحن، على أعتاب الاحتفال بمرور 40 عامًا على تأسيس الجمعيّة، نستعدّ في هذا العام – عام 2022 – للاحتفال بإتمام العقد الرابع للجمعيّة، وفي الوقت ذاته المضيّ قدمًا وبجعبتنا المزيد من المشاريع المستقبليّة ضمن السير بخطى واثقة نحو العقد الخامس.

انتهز هذه الفرصة لأتقدّم بجزيل الشكر إلى طاقم العاملين وأعضاء الهيئة الإداريّة للجمعيّة لحمل رسالة الجمعيّة ورؤيتها، بأمانة ومِهْنيّة. كما أتقدّم لمجتمعنا الحيفاويّ ولنشطائه الاجتماعيّين من كافّة المجالات، الذين يشاركون أنشطة الجمعيّة ويؤمنون برسالتها؛ فمن دون جهودهم وثقتهم ودعمهم مِهْنيًّا، من الصّعب أن نرتقي. ولا أنسى شركاءَنا في الفكر والرّسالة، من صناديق مانحة ومتبرّعين، لإتاحتهم الموارد الماليّة والمهْنيّة كي نعمل من أجل غدٍ أفضل.

معًا سنُكمل الطّريق ونعمل من أجل مجتمع عربيّ محليّ متطوّر في مدينتنا الحبيبة، حيفا.

 

مع الاحترام والتقدير،

المحامية جمانة اغباريّة – همّام

المديرة العامّة

 

الفهرس

ماضية بخطى ثابتة نحو عقدها الخامس

على مشارف العقد الرابع من عمرها، لا تزال جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ تحمل منارةً متّقدة تُنير درب وفكر مجتمعنا، عاملةً بشكل دؤوب ومثابر من أجل قضايا المجتمع العربيّ الحيفاويّ لهدف التّمكين والارتقاء المجتمعيّ، ماضيةً بخطى ثابتة وبصمات دامغة نحو عقدها الخامس.

تعمل جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ منذ تأسيسها عام 1982، مع أطر فاعلة ومؤسسات مؤثّرة وناشطين لهدف إحداث تغيير جوهريّ في توجّه الجماهير العربيّة للمطالبة بعزم وإصرار بحقوقهم المدنيّة ورفع صوتهم عاليًا من أجل تحقيق المساواة التامّة ورفض أيّ سياسة إقصاء أو تهميش. تدرس الجمعيّة بمِهْنيّة كلّ خطوة قبل القيام بأيّ مشروع أو نشاط، من خلال اعتماد أساليب واستراتيجيّات علميّة. كما تسعى إلى التفرّد والتّميّز بجودة ما تقدّمه ليعود بالفائدة على مجتمعنا العربيّ عامّةً، والعربيّ الحيفاويّ خاصّةً. هذا وتلتزم الجمعيّة منذ تأسيسها بمبدأ التّعدديّة، في مجالات العمل والنشاط، إيمانًا منها بأنّ التّعدّدية في الآراء والقوى النّاشطة هي الضمانة لبناء مجتمع أفضل، مجتمع متماسك ومتعاضد يحتضن جميع أطيافه. كما تعمل الجمعيّة بكل صدق وشفافية على التّغيير والتنوّع الدائم لمواكبة وتيرة الحياة المُستحدثة، لأنّها تؤمن بالتحوّل والابتكار والتجدّد، بالقدرات الكامنة في كل فرد من أفراد المجتمع، بالتكافل الاجتماعي، بالعمل المشترك والجامع، بالتعلّم والتأثير والتغيير، بتجذير الروح القياديّة وبناء نسيج مجتمعيّ مغاير.

أربعون عامًا، أربعة مساقات.. وبصمة مجتمعيّة دامغة ضمن نهج مغاير وتفكير مِهْنيّ رائد..!

ركّزت جمعيّة التطوير الاجتماعيّ وهي على أعتاب اختتامها العقد الرابع من العمل المثمر، على أربعة مساقات اشتملت برامج عدّة، حيث كانت بمثابة البوصلة والمحرّك للمجتمع العربي الحيفاويّ، بكل شفافية ومسؤوليّة لتفعيل المجتمع وتحويل أفراده إلى مبادرين ومؤثّرين من أجل إكمال سيرورة النهوض والارتقاء بالمجتمع، والتفكير بالأمور بشكل مغاير.

مساق "حيفا مدينة مشتركة"

الهدف الأساس من هذا المساق تنظيم مجموعة مدنيّة عربيّة حيفاويّة للمطالبة بحقوقها من السّلطات البلديّة في مجالات عينيّة، كالتّخطيط المدنيّ والتّعليم والعدل في التّوزيع. وقد استطاعت الجمعيّة خلال عدّة لقاءات دوريّة على منح الآليات الضّرورية لتمكين العمل المجتمعيّ ولإحداث التأثير والتّغيير، خصوصًا ضمن مجموعتَي “التّعليم” و”التخطيط المدنيّ”. كل ذلك لهدف تحسين الب

يئة المعيشيّة الاجتماعيّة والماديّة للسّكّان العرب في حيفا، ولإلزام بلديّة حيفا بكافة مؤسّساتها على العمل بشكل مغاير، من خلال المطالبة والضغط والمتابعة والاستمراريّة، في كل ما يتعلّق بالمساواة في الحقوق والخدمات، والمشاركة والحوار والمساءَلة، تحديدًا.

بصمة دامغة ونظرة مغايرة

ومن أبرز ما قامت به الجمعيّة ضمن هذا المساق، من خلال العمل الدؤوب والمتابعة، إصدار ورقة طلبات لعمليّات التخطيط المجتمعيّ، في شهر كانون الأوّل/ديسمبر 2020، من إعداد المهندسة هيا زعاترة وفادي عيادات، وتحديدًا فيما يخصّ حيّ وادي النّسناس، سلّطت من خلالها الأضواء على وضع الحيّ من الناحية الديموغرافيّة، الاجتماعيّة والاقتصاديّة، إضافةً إلى رصد الإشكاليّات والتّحدّيات التي تواجه الحيّ وسكّانه. كما طرحت الورقة مطالب متعلّقة بعمليّة تخطيط الحيّ، وأشارت إلى ضرورة بناء الثقة، تسهيل منال المعلومات، الشفافيّة، إقامة لجنة توجيهيّة، المشاركة، تقييم الأثر الاجتماعيّ. فكانت ورقة الطلبات هذه بصمة دامعة، نحو نهج تعامل مغاير ومسؤول، وبمثابة ركيزة لإشراكها مع السكان والمسؤولين ضمن لقاء برامج مؤتمرات الڤيديو (زووم) جرى في شهر شباط/فبراير 2021 مع المهندسة والمخططة هيا زعاترة لإتاحة المعلومات للسكان والمعنيين، وتضمّن اللقاء جولة افتراضية في حي وادي النسناس تطرّقت لأهميّة الحي من حيث الإرث والتاريخ، قدّمها د. جوني منصور. هذا إضافةً إلى لقاء جماهيريّ جرى في شهر آذار/مارس 2021، في قلب حيّ وادي النّسناس العربيّ العريق النابض، مع سكان ونشطاء لشرح المخطّط المقترح وإرشاد السكان على دخول موقع “توڤانوت” (תובנות) البلدي لهدف التعقيب وإبداء الملاحظات حول المخطّط المقترح.

مفاهيم مختلفة للشّراكة الفعليّة


لا تزال تسعى الجمعيّة إلى تعزيز مفاهيم الشّراكة من خلال عملها على تعزيز قدرة السّكان بالمشاركة الفعليّة لا الشكليّة ببلورة المُخطّط المُعدّ لحيّهم؛ إقرار سياسة عادلة في مجال التّرميم، أسوةً بمخطّطات تطويريّة س

ابقة نفذتها البلدية في أحياء أخرى؛ ضمان حقوق سكان الحيّ، بدايةً، ومساعدتهم في امتلاك العقارات. ومن ثمّ الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري في حيّ وادي النّسناس العريق، وتصحيح الغُبُن السّائد بحق السكان والمجتمع العربي الحيفاويّ، ضمن نهج التخطيط أيضًا.

وجرّاء ورقة الطلبات المقدّمة وتدخّل جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ ومساءَلة البلديّة حول الموضوع، قامت بلديّة حيفا بإشراك الجمهور مخطّط وزارة الإسكان لتجديد حيّ وادي النسناس، وبرصد ميزانية له.

ورقة مواقف مهنيّة لعملية التّخطيط والتجدّد الحضريّ في حيّ وادي النسناس

هذا وقدّمت جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ في شهر نيسان/إپريل 2021، ورقة مواقف مهنيّة إزاء مخطّط التجدّد الحضريّ لحيّ وادي النّسناس (مخطّط חפ’ 1797/ח)، والذي كانت قد نشرته البلدية قبل نحو ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم هذه الورقة في موقع “توڤانوت” (תובנות)، للتعقيب وسماع ملاحظات السكان وذوي الشأن.
وأشارت الجمعيّة إلى أهمية وضع مخطط لتجدّد حيّ وادي النسناس العريق والتاريخي، مؤكّدة أن الأمر يجب أن يطبّق بشكل مدروس، آخذين بعين الاعتبار وضع السّكّان العرب عامّةً وسكّان وادي النسناس العرب خاصّة ومشاركتهم في اتّخاذ القرارات، كما طالبت البلديّة والمسؤولين بضرورة الإشراك الفعليّ للسكّان العرب بكل مخطّط يخص المجتمع العربي الحيفاويّ، في محاولة لسدّ الفجوات وضمان العيش المشترك الحقيقيّ.

مؤتمر مساءَلة وقفزة نوعيّة

توّج عمل جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ بقفزة نوعيّة، ضمن مؤتمر المساءَلة الأوّل من نوعه، بمشاركة واسعة من نشطاء ومعنيّين من المجتمع الحيفاويّ، في شهر تموز/يوليو 2021، والذي وجّه وابلًا من الأسئلة والاستفسارات لرئيسة البلديّة، في كلّ ما يخص حقوق المواطنين العرب!

وبُثّ مؤتمر المساءَلة مباشرةً عبر عدّة مواقع ومنصّات وصفحات اجتماعيّة وبضمنها “المينا” (المُدارة من قبل الجمعيّة)، حيث تم افتتاحه بكلمة من رئيس إدارة جمعيّة التطوير الاجتماعيّ، المهندس والمحاضر هشام عبدُه، الذي استعرض خلالها مسيرة تأسيس وعمل الجمعيّة؛ فيما ركّزت مديرة الجمعيّة المحامية جمانة اغباريّة – همّام بكلمتها على أهميّة  موضوع النقد والمساءَلة ودلالاتها واستحقاقاتها وحيويّتها بالنسبة للمجتمع عامّة، والمجتمع العربيّ خاصّة؛ كما نوّهت إلى ضرورة تحويل مؤتمر المساءَلة إلى تقليد سنويّ في حيفا، خدمةً لأهاليها العرب.

بين الموجود والمنشود

تضمن المؤتمر ساعة مساءَلة مع رئيسة بلديّة حيفا، د. عينات كاليش – روتم، حيث حاورها الإعلاميّ وديع عواودة عن الموجود والمنشود، وعن وعود البلديّة بتصحيح الغبن في مجالات حياتيّة مختلفة وعن فقدان رؤية وخطة جامعة شاملة تمسح احتياجات المواطنين العرب في البنى التحتية، في التربية والتعليم، الحق بالمأوى، المشاركة في التخطيط الفعلي منذ المراحل المُبكرة، الخدمات والمرافق الثقافيّة والرياضية وغيرها الكثير. واعترفت رئيسة البلديّة حيفا بالتقصير الفاضح والمتراكم منذ عقود من قبل البلديّة في تعاملها مع حقوق واحتياجات السّكّان العرب في حيفا، والبالغ تعدادهم اليوم نحو 35 ألف نسمة. هذا وفُتح الباب أمام المشاركين من أهالي حيفا العرب لمساءَلة رئيسة البلدية حول هذه القضايا وإسماعها المظالم والشكاوى ومطالبتها بتطبيق العدل الفوري.

أثر واضح وتغيير جوهريّ

اختتم المؤتمر بندوة تمّت خلالها مساءلة المهندستين أورنا مور (مديرة قسم التجدّد المدينيّ في بلدية حيفا) ومرينا دورفمان (المهندسة المعماريّة العاملة في قسم الهندسة) عن عدد كبير من المواضيع، منها خلو القسم الذي تعملان فيه وقسم الهندسة في البلدية من مهندسات ومهندسين عرب. علاوةً على فقدان رؤية تخطيطيّة شاملة لاحتياجات العرب وهُويّتهم ولغتهم العربيّة؛ وعن قضية الحق الأساس بالمأوى، وشحّ الشقق السكنيّة.

وقد اعترفت أورنا مور أن بعض مشاريع البلدية كانت فاشلة ومنقوصة، وأنها أشركت المواطنين العرب على الورق فقط، بعيدًا عن لغتهم واحتياجاتهم، كما حصل في مخطّط حيّ وادي النسانس على سبيل المثال. وقال مشاركون في المؤتمر إنّهم ينتظرون أفعالًا لا أقوالًا تُترجم لمشاريع يتم إنجازها على أرض الواقع.

لا شكّ بأنّ بلديّة حيفا غيّرت توجّهها فعلًا، بعد مؤتمر المساءَلة، في كلّ ما يتعلّق بالتعليم العربي في حيفا والتخطيط عامّةً، وتخطيط حيّ وادي النّسناس تحديدًا، حيث كان لمؤتمر المساءلة الأثر الأكبر.

كَيْلا تبقى قضايا التعليم العربيّ على المحكّ

وضمن لقاء جرى في شهر آذار/مارس 2021 جمع ناشطين من مجال التربية والتعليم الذي ترعاه جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ بإدارة بلديّة حيفا وممثلين عنها، تناول قضايا التعليم العربي في المدينة وكيفيّة تطويره للنهوض في التعليم العربي في المدينة، شاركت فيه رئيسة بلديّة حيفا، د. عينات كاليش – روتيم، سيچال تسيوني (المسؤولة عن ملف التّعليم في البلديّة)، المحامي فاخر بيادسة (الناطق بلسان البلديّة بقضايا المجتمع العربيّ) ومندوبان عن مكتب “سيغيل” المُوكّل من قبل بلديّة حيفا لإعداد خطة تعليم في المدينة، عوفر ليرنير وتامي غولدبيرغ. 

عرض الناشطون خلال اللقاء قضايا تخصّ جهاز التعليم في المدينة، من ضمنها: قضية البنى التحتية في مدارس حيفا، تنوّع المدارس من حيث موضوعاتها ومجالاتها، المواءمة بين الانتشار السّكاني العربي بالمدينة والمرافق التربوية في الأحياء المختلفة، تدعيم المدارس ببرامج إثراءيه وفعاليّات لا-منهجيّة وغيرها. كما قُدّمت وثيقة “جهاز التعليم العربي في مدينة حيفا” التي أعدّها وحرّرها د. جوني منصور بالتعاون مع د. أوريئيل سيمونسون وأصدرتها الجمعيّة، تناولت خلفية عامّة عن جهاز التعليم في المدينة، وعرض الاحتياجات والنواقص والمشاكل والمطالب العينيّة، إضافةً إلى الرّؤية والتوصيات. وقد اتّسم اللقاء بالإيجابيّة على ضوء العمل المهْني والشّامل للبلديّة، بصدد وضع مخطّط مدروس من خلال مكتب “سيغيل”، مع التشديد على قضايا ومشاكل آنيّة تتطلّب التدخل الفوري والعمل على حلّها.

 

رؤية جامعة متبصّرة

تؤمن الجمعيّة أنّ التّربية والتّعليم يحتاجان إلى رؤية جامعة متبصرّة يتم من خلالها رسم مخطّطات وبرامج، لا مجرّد تقديم مطلب هنا و/أو هناك، وتسعى دائمًا لهدف النّهوض بالتعليم وأخذه على محمل الجدّ والمسؤوليّة الجماعيّة والمجتمعيّة لتحقيق المنشود. وقد أثمر هذا السّعي عن تقديم وثيقة مهنيّة تشمل احتياجات وقضايا التعليم العربي في المدينة ورؤية تطويريّة مستحدثة تتلاءم مع التغييرات العصريّة. متّبعةً هذا النهج الجديد المتّسم بمهنية وانفتاح لسد الثغرات والنهوض بالتعليم العربي في حيفا على وجه الخصوص.

وهذا ما تطبّقه، أيضًا، جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ في التّخطيط المجتمعيّ، للواقع المعيش وللمستقبل، فترى الأمور بعيون نسر جامح محلّق في سماء المدينة يرصد الاحتياجات الآنيّة والمستقبلية للسكان.

فلا يجوز أن تفاخر بلديّة حيفا بالمدينة المشتركة من دون أن تكون المساواة ركيزة هذه الشّراكة، والعمل من أجل سد الفجوات والارتقاء فعلًا نحو حيفا مدينة مشتركة.

مساق "تغيير" - #Act4Cgange

والهدف الأساس من هذا المساق إكساب طلاب مدارس حيفا معرفةً ومهارات حياتيّة من خلال منحهم آليّات وتجارب تعلّمية غير تقليديّة تناسب مستحدثات العصر، لكي تنعكس تلك المعرفة في مبادراتهم الهادفة للتغيير. إنّ إكساب الطلاب العرب في مدارس حيفا الذين تراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا (طلّاب المرحلتين: الابتدائيّة والإعداديّة) مهارات حياتيّة جديدة يوقد فيهم شعلة العمل والتطوّع والانخراط من خلال إبداعات مميّزة، تفكير نقديّ مغاير ومشاركة فاعلة تبدأ من على مقاعد الدراسة. حيث يتيح هذا المساق المجال أمام الجيل الصّاعد من طلاب المدارس وشباب المستقبل في حيفا للتّعبير عن آرائه، ولإسماع صوته من أجل المبادرة والمشاركة في تنمية مجتمع فعّال ومؤثّر.

مبادرات توعويّة وتثقيفيّة هادفة

ومن بين المبادرات الشّبابيّة الناجحة التي جرت خلال شهرَيْ أيّار/مايو وحَزيران/يونيو 2021، نذكر: مبادرة “لا للتنمّر” لهدف التوعية من الأثر السّلبيّ الناتج عن التنمّر الإلكترونيّ – مدرسة مار يوحنا الإنجيليّ (السابع “أ”)؛ مبادرة “السّلاح” لهدف التوعية من مخاطر السّلاح وما ينتج عنه من مآسٍ وتداعيات وعدم الشّعور بالأمان – مدرسة مار يوحنا الإنجيليّ (السابع “ب”)؛ مبادرة “نظافة الشّواطئ” لهدف التوعية من الأضرار النّاجمة عن تلوّث الشّواطئ وتأثيرها على الكائنات المائيّة – الكرمة الابتدائيّة (الثامن “أ”)؛ مبادرة “التنمّر” لهدف التوعية من الأذى النّاتج عن التنمرّ الوجاهيّ – الكرمة الابتدائيّة (الثامن “ب”)؛ مبادرة “الكلمة الإيجابيّة” عبارة عن نشر رسالة مباشرة لصفوف التواسع وللطلاب ولكافة المجتمع من خلال كتابة عبارات على بلوزة وارتدائها – الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة (التاسع “ج”)؛ مبادرة “العنف ضدّ المرأة” شملت حوارات حول الأدوار النمطيّة التي يفرضها المجتمع على الإناث والذكور وإسقاطاتها، وتكلّلت بكتابة عبارات بلوزة وارتدائها – الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة (التاسع “د”).

وقد أثرت هذه المبادرات الطلاب، وأثّرت فيهم فزادت من وعيهم ومعرفتهم وثقافتهم، وحفّزتهم على تبادل الأفكار والآراء والانخراط والتأثير منذ الصغر.

ولسبب نجاح المبادرات والأصداء الإيجابيّة، ستعمل الجمعيّة ضمن السنة الدراسيّة الحاليّة (2021/2022) مع 12 صفًا من 5 مدارس حيفاويّة مختلفة: مار يوحنا الإنجيلي؛ الكرمة الابتدائيّة؛ “حوار” الأهليّة؛ الثانويّة التّكنولوجيّة “أورط” الكرمل والكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة. وسيتمّ في شهر أيّار/مايو 2022 تتويج المشروع بلقاء يجمع المشاركين لعرض المبادرات الصّفيّة وإسماع أصواتهم.. فمن خلال الطاقات الشّبابيّة الواعدة، تنطلق شرارة العمل المجتمعيّ.

التنوّع والتجدّد الدائم والأمل بمستقبل مغاير

قبل الإقدام على أيّ مبادرة أو مشروع، تقوم جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ بإجراء جرد ودراسة مِهْنيّة واستطلاع لهدف مواكبة المستجدّات والوقوف على المتطلّبات والإصغاء لنبض الشّارع، فعمل الجمعيّة مبنيّ بالأساس على عمل تراكمي واستخلاص النتائج ورؤية مستقبليّة مدروسة. وبما أنّ الجمعيّة تؤمن بالطّاقات الكامنة في أبناء الشبيبة، تسلّط الجمعيّة الضوء ضمن هذا المساق على الطاقات الشبابيّة الصاعدة فتوقد فيهم شرارة العطاء والتكافل الاجتماعي، وتضيء فيهم شعلة الأمل بمستقبل أفضل يكون فيه الشباب مؤثرين، من خلال التداخل الاجتماعي واكتساب المهارات المطلوبة ضمن إرشادات مدروسة، لتكوين نواة فاعلة تساهم في الانخراط بالمجتمع. ولأنّ الجمعيّة تعمل بصدق وشفافيّة، حازت على ثقة مدارس حيفا كافّة، إدارات وطواقم تدريسيّة.

احتفاليّة "الخطيب الصغير" تتناول اللغة العربية من منظار آخر

أقامت جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ بالتّعاون مع شركائها في نادي “روتاري” ستيلا مارس – حيفا، في شهر حَزيران/يونيو الماضي، أمسيّة احتفاليّة لطلاب مدارس حيفا، احتفاءً بموضوع فنّ الخطابة “الخطيب الصّغير بالعربيّة”، في قاعة الكلية الأرثوذكسية العربيّة. حضر الأمسيّة إلى جانب الطّلاب الخطباء وطاقم الجمعيّة ونادي “روتاري”، الطواقم الإدارية والتربوية من المدارس المشاركة، أهالي الطلاب، وعدد من الأقارب والزملاء.

ويهدف هذا المشروع الذي يتوّج باحتفاليّة احتفاء للسنة الرابعة على التوالي، وبمسابقة “فن الخطابة”، إلى تعزيز اللغة العربيّة ورفع مكانتها، وصونها ومنع طمس هويّتنا القوميّة. شاركت في هذا المشروع 6 مدارس: الثانوية التكنولوجيّة “أورط” الكرمل؛ مار إلياس الأسقفيّة؛ الكرمل للآباء الكرمليّين؛ الأحمدية – الكبابير؛ “حوار” الرسميّة والكليّة الأرثوذكسيّة العربية.

وبعد أن ألقى الطلاب الخطباء خطاباتهم ضمن مواضيع مختلفة مُقرّرة مسبقًا، تم تكريمهم بكؤوس وشهادات تقديريّة لمشاركتهم بالمشروع ومثابرتهم، كما تم تكريم المدارس المشاركة بإداراتها وطواقمها التّدريسيّة.

الاحتفاء بيوم اللغة العربيّة العالميّ في مدارس حيفا العربيّة

لمناسبة الاحتفاء باللغة العربية الذي يصادف الـ 18 من شهر كانون الأوّل/ديسمبر، وعملًا بأجندتنا لتعزيز لغتنا الأم ورفع مكانتها بين بنات وأبناء مجتمعنا، كونها المرآة التي تعكس ثقافتنا وحضارتنا وترسّخ قيم المحافظة على هويّتنا العربيّة وتراثنا وانتمائنا، بادرت جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ، إلى برنامج تربوي ترفيهي تثقيفي مُثرٍ، ضمن تشكيلة نشاطات وفعاليّات هادفة في مدارس حيفا العربيّة لتعزيز الاحتفاء باللغة العربيّة.

استهلّ البرنامج بتوزيع ثلاث رزم من سلسلة كتب “قرانا الباقية فينا” (إصدار مركز “الطفولة”) على المدارس الابتدائيّة الحيفاويّة لإغناء مكتباتها، لتكون وسيلة تربويّة وتثقيفيّة وتعليميّة إضافيّة تساهم في تجذير الهوية والانتماء. ووزّعت النشاطات والفعّاليّات على مدار يومين (16-17/12)، تضمّنت محاضرة للأهل والمربّين عبر برنامج مؤتمرات الڤيديو (زووم)، بالتعاون مع مكتبة “الفانوس” قدّمتها منى سروجي، بعنوان “لماذا وكيف نقرأ الكتاب لأطفالنا، ومعهم”، ومحاضرة أخرى بعنوان “حفاظًا على حيويّة اللغة العربية”. أمّا داخل أسوار المدارس، فتشكّلت النشاطات والفعاليات خلال هذين اليومين، حيث اشتملت على: ورشات تفاعليّة؛ “ساعة قصّة” مع حكواتيّة؛ أديب من بلدي؛ جداريّات؛ ورشة دراما ومسرح؛ ورشة تعلّم عن طريق اللعب وزجل شعبي. حيث استضافت 14 مدرسة حيفاويّة، هذه النشاطات والفعاليّات: راهبات الناصرة الابتدائيّة والثانويّة؛ المتنبي الثانويّة؛ الثانويّة التكنولوجية “أورط” الكرمل؛ مار يوحنا الإنجيليّ؛ الكرمل الابتدائيّة، الإيطاليّة “الكرمليت” الابتدائيّة؛ الكرمة الابتدائيّة، الأخوّة، عبد الرّحمن الحاج، الأحمدية – الكبابير، “حوار” الأهليّة؛ “حوار” الرسميّة، “يد بيد” – ثنائيّة اللغة.

مساق "النسيج المجتمعي"

لن يتكاتف ويرتقي المجتمع من دون الحفاظ على نسيجه المجتمعي، ومن هنا وضعت جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ نصب عينيها ترميم النسيج المجتمعيّ والحفاظ عليه. ويهدف هذا المساق إلى ترميم النسيج الاجتماعيّ من خلال استعادة الفئات الضعيفة وإشراكها في عمليّة التّغيير. وترجو الجمعيّة أن يكون المجتمع العربيّ الحيفاويّ على قدر كافٍ من الوعيّ والمسؤوليّة لاحتضان شرائحه المتعدّدة ومخاطبة أفراده بطرق ومبادرات متنوّعة.

"المينا" - صوت مَن لا صوت له

بادرت جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ إلى إنشاء صفحة عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ تحمل اسم “المينا”، تهدف إلى توفير المعلومات المطلوبة للمواطن العربيّ عامّةً والحيفاويّ خاصّةً، لتحفيزه وتمكينه على أخذ دور فعّال في النشاط الاجتماعيّ ومنحه المنصة والحيّز الإعلاميّ، لإبداء رأيه من دون خجل أو تردّد، فهذه المنصّة الافتراضيّة تتيح حيّزًا رقميًّا (ديجيتاليًّا) أمام الجميع.

ومنذ انطلاقها عملت هذه المنصة على التّغيير! وأصبحت صوت الذي لا صوت له. فهذه المساحة الافتراضيّة التي بادرت إليها الجمعيّة وأتاحتها أمام الجميع أصبحت متنفّسًا للجميع فعلًا، فهذا ما كان ينقص مجتمعنا المحلّيّ، مساحة رقميّة موضوعيّة ومحايدة، تفتح المجال أمام جميع الفئات المجتمعيّة، للمناقشة والانخراط والتفاعل.

ولأنّ الجمعيّة تعمل من أجل جميع أطياف المجتمع ولما فيه مصلحة المجتمع العربي الحيفاويّ، بعيدًا عن العلاقات الخاصّة والتحزّبات، بشكل عينيّ وتقنيّ ومهنيّ؛ كانت هذه هي البوصلة التي ساعدتها في الإبحار نحو “مينا” المساحة الرقميّة المحايدة، لتكون ناطقة باسم الجميع.

تغيّرت قواعد اللعبة الرقميّة

من جرّاء تغيير قواعد اللعبة الرقميّة وإتاحة المجال لإسماع آراء كافّة أطياف المجتمع، من معارضين ومؤيّدين، بدءًا من المواطن البسيط وانتهاءً بمن يعتقد أنّه رأس الهرم المجتمعيّ، بشكل صريح وواضح، من دون تلبّك أو تلعثم، أصبحت “المينا” صوت المجتمع الحيفاوي الذي لم تُسنح له الفرصة بإبداء آرائه والتّعبير. لم يعد الحيّز الرقمي يقتصر على فئة مجتمعيّة أو فئويّة أو حزبيّة أو سلطويّة معيّنة! ولأنّ حيّز “المينا” أتاح المجال أمام الجميع، أصبح حيّزًا مؤثّرًا جدًا ومحرّكًا لقضايا كثيرة لسبب الحراك والتفاعل وكل ما يجري من على هذه المنصّة الفريدة والمميّزة.

حصانة مجتمعيّة

قامت جمعيّة التّطوير خلال العام المنصرم بمواكبة مشروع الحصانة المجتمعيّة، بالتّعاون مع مركز “الطفولة”، فقدّمت إرشادات حول دور الشّباب والمبادرات المجتمعيّة واستغلال الميديا الحديثة والتنسيق مع أولاد الصف، وصولًا إلى بناء مبادرة وتطبيقها. وقد توّج هذا المشروع في شهر آذار/مارس 2022، بمبادرة شبابيّة في سانت لوكس لصفوف التمهيدي والأوّل، ضمن أجواء رائعة، شملت تفعيل الأولاد وتوزيعهم على محطّات عدّة، تضمّنت: سرد قصّة، سلسلة “قرانا الباقية فينا” عن القرى المهجّرة، أشغال يدويّة، محطات ترفيهيّة ورياضيّة. شارك في هذا المشروع 17 شابًا وشابّة من مدارس حيفا الثانويّة (الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة، راهبات النّاصرة، الكرمة)، من صفوف العاشر حتى الثاني عشر، ضمن ساعات التّداخل الاجتماعيّ. وذلك بعد أن اجتازوا 10 ورشات تدريبيّة لكيفيّة تفعيل المجموعات ومدى أهميّة المساهمة في المجتمع، مرورًا بسيرورة مكثّفة لاكتساب الآليات اللازمة. لاقى هذا المشروع استحسان المبادرين والأولاد.

شعلة نور وأمل!

ومن الأمور الهامّة، التي عملت عليها الجمعيّة في العام المنصرم، كان التصدّي للسياسات المجحفة والإهمال بحق مركز “الأنوار” حيث وقفت صدًا منيعًا في وجه البلديّة والمسؤولين لمنع إغلاق المركز الذي يُعنى بالفتيات العربيّات اللاتي تسرّبنَ من المدارس (13-18 عامًا)، ويؤهلهنّ للعودة والانخراط في الأطر التربوية والتعليمية في المدينة. بادرت الجمعيّة إلى عقد اجتماعات مع مسؤولين وممثلين في قسم التربية والتعليم وقسم الرفاه الاجتماعي في البلدية، أثمرت عن طرح قضية مركز “الأنوار” على طاولة البحث مع رئيسة البلديّة، توصل المشاركون فيه إلى ضرورة إبقاء المركز مفتوحًا، وعدم إغلاقه منعًا لتشريد وضياع الفتيات.

من المؤكد تقع على عاتق البلديّة مسؤوليّة توفير أطر للشبيبة في حيفا ورعايتها، وهذا ما يفتقر إليه مجتمعنا العربي المحليّ، وبدلًا من إغلاق مركز حيويّ كمركز “الأنوار”، عليها توفير الأطر الثقافيّة والتربويّة والاجتماعيّة، المنهجيّة منها واللا-منهجيّة.

شخصيّات ونساء مُلهمات وبصمات خضراء

من خلال مفاهيم جديدة وجميلة تحاول جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ ترسيخها في مجتمعنا، وضمن مشروع “ألهمي” وبصمة خضراء – آذار/مارس 2021، كرّمت الجمعيّة 3 سيّدات مُلهمات: منى عودة، حوريّة إبراهيم وأميمة جشّي، بلوحة من إبداع المخطّط والمربّي كميل ضو. حيث ساهمت كل واحدة من المكرّمات بدورها في المجتمع الحيفاويّ تركت فيه بصمةً خضراء.

وضمن مجموعة “النسّاجون الشّباب”، ومن خلال لقاء مباشر عبر صفحة الجمعيّة، تمّ الاحتفاء في شهر نيسان/إپريل 2021، بثلاث شخصيّات مُلهمة من ذوي التّحدّيات البصريّة.

قُم للمعلّم

تبنّت جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ فكرة الاحتفاء بالمعلّم/ة منذ أزيدَ من عشرة أعوام، وذلك من خلال احتفاليّة “يوم المعلم” السّنويّة، عرفانًا منها بالعطاء المتدفّق والفضل الجليل لمعلمينا في مدارس حيفا المختلفة، ودورهم في تنشئة أجيال صاعدة متعلّمة، مثقّفة فاعلة ومؤثّرة.

وفي ظلّ الأجواء المقيّدة وجائحة كورونا، استطاعت الجمعيّة المضيّ بهذا النهج، فعمّمت تهنئة مصوّرة من ناشطين اجتماعيّين للمعلّم/ة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تلتها رسالة خاصّة لمديري مدارس حيفا تقديرًا لجهودهم وجهود المعلّمات والمعلّمين، كما دفعت الطلاب إلى تصوير معايدات ابتكاريّة ومميّزة للمعلّمات والمعلّمين لهذه المناسبة؛ حيث قامت الجمعيّة بجمع ونشر عشرات المقاطع المصوّرة (الڤيديوهات) عبر صفحات التواصل الاجتماعيّ التّابعة لها.

كما قامت الجمعيّة بتوزيع هديّة رمزيّة على كافّة معلّمات ومعلّمي المدارس، تمثلت برزنامة صغيرة مصمّمة، تحمل بيتًا من الشعر للشاعر والمربّي حنّا أبو حنّا، من إبداع الخطّاط الفنان والمربّي كميل ضو }يا أيّها المعلّم الزارع الأغراس في وطني، قد سابقَت في العُلا أغراسُك الشّهبا، مرفقة برسالة تهنئة ولاصقات للطالب تحمل شعار “معلّمي ملهمي”؛ كما تمّ تنظيم ورشة حول “آليّة المحاكاة كوسيلة تعليميّة تربويّة” بالتعاون مع كليّة “غوردون”، شارك فيها معلّمات/معلّمون من مختلف مدارس حيفا العربيّة.

مساق تطوير المؤسسة واستدامتها

ويهدف هذا المساق إلى تقوية مستمرة لدعائم الجمعيّة: مادّيًّا، مِهْنيًّا ومعنويًّا لتتمكّن من تحصيل النتائج المرجوّة وتعزيز مكانتها التّاريخية ودورها التنمويّ المتجدّد في حيفا؛ استدامة الموروث الثقافيّ والمعنويّ الذي ميّز الجمعيّة – وما زال – على مدار عقود، إضافةً إلى تطوّرها تنظيميًّا سيزيد فاعليّتها وأثرها في تحسين قدرتها على إحداث التّغيير المرجوّ. وها هي الجمعيّة ماضية في التأثير والقدرة على إحداث تغييرات إيجابيّة في حياة المواطنين العرب في حيفا.

ولمواكبة العصر تسعى الجمعيّة لإنشاء آليّة وأدوات لتوطيد العلاقة مع المستفيدين. مراجعة آليّة صنع القرارات وتحديثها. عقد اجتماعات دوريّة لفريق العمل وتحسين آليّات وأدوات التواصل، وتطوير نظام تقييم دوري للأداء. تطوير استراتيجيّة لتجنيد الموارد لهدف تعزيز استقلاليّة الجمعيّة ماليًّا.

تصديق مؤسّسة عامّة

حصلت جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ، في شهر حَزيران/يونيو 2021، على تصديق مؤسّسة عامّة بموجب بند 46 أ، بعد أن صادقت سلطة الضرائب على الطلب المقدّم وفحصت معايير الإدارة السّليمة للجمعيّة. ويَمنح هذا التّصديق أصحاب المصالح والمحالّ التجاريّة المتبرّعين للجمعيّة، إمكانيّة الحصول على إعفاءات ضريبيّة بقيمة 35% من مبلغ التبرّعات. ويعتبر هذا إنجاز هام لجمعيّة التّطوير الاجتماعيّ في حيفا ولإدارتها الماليّة السّليمة، ما يعزّز تدعيم الموارد وتحسين ظروف التبرّع للجمعيّة لتحقيق الأهداف المُجتمعيّة الهامّة والسّامية. ويأتي هذا التّصديق بعد مرور أربعة عقود على تأسيس وعمل الجمعيّة، وهي على مشارف عقدها الخامس، لتتمكّن من خلاله توسيع فرص الدّعم، لا سيّما في ظل الظروف العالمية الراهنة.

والمسيرة مستمرّة ومتجدّدة..

تسعى جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ إلى التجدّد الدّائم، فطاقمها المِهْنيّ يعمل ويتجدّد لمواكبة مستجدات المجتمع العربيّ، فتعمل على تدعيمه وتعليمه، كل ذلك ضمن السير بخطى راسخة وثابتة للأفضل نحو العقد الخامس من عمرها.
هذا وتبادر الجمعيّة على تأسيس وتفعيل “صندوق التكافل المجتمعي” على اسم مؤسس جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ، المرحوم حسين اغباريّة.
وسيتمّ التّحضير للاحتفال بعيد ولادة (تأسيس) الجمعيّة في بداية فصل الخريف من العام الجاري (أيلول/سپتمبر – تشرين الأوّل/أكتوبر)، لتطفئ شمعة عقدها الرابع وتضيئ شمعات من الأمل والنّور للمجتمع العربيّ الحيفاويّ في بداية عقدها الخامس.. والمسيرة مستمرّة.

مجتمع عربيّ محلّيّ متطوّر

من الصعب أن نذكر مدينة حيفا من دون الإشارة والإِشادة إلى البوصلة الموجّهة لمجتمعنا العربي والعاملة منذ عقود على صنع التّغيير من أجل الوصول إلى مجتمع عربيّ محلّيّ متطوّر. كلّ مؤسّسة تربويّة وتثقيفيّة وترفيهيّة وبلديّة وسلطة ومكتب حكوميّ يعرف أثر جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ الإيجابي على مدينة حيفا، في مناحي الحياة المختلفة. لن يأتي التّغيير طالما لا نسعى لذلك، وها هي جمعيّة التّطوير الاجتماعيّ تسعى وتعمل منذ أربعين عامًا، وما زالت، لبلورة مجتمع عربيّ محلّيّ متطوّر، فعّال ومؤثّر له عنوان.

وكلّ عام وجمعيّة التّطوير الاجتماعيّ لمجتمعنا عنوان!

يشارك:
Skip to content