عقد المجلس المدني الجماهيري العربي في حيفا لقاءه الثاني يوم 14 أيلول 2026، بمشاركة 31 من أبناء وبنات المجتمع العربيّ في المدينة، استكمالًا للمسار الذي انطلق في اللقاء التأسيسيّ الأوّل في تمّوز. وإذا كان اللقاء الأوّل قد فتح الباب لتسمية القضايا، فإنّ اللقاء الثاني نقل العمل خطوةً عمليّة إلى الأمام: تنظيم العمل داخل اللجان الثلاث، والبدء في بناء آليّاتٍ واضحة لترتيب الأولويّات، وجمع المعلومات، واتّخاذ خطواتٍ عمليّة قابلة للمتابعة.
افتتاح اللقاء: قضايا مركزيّة تحتاج إلى تنظيمٍ ودراسة
افتتح مدير جمعيّة التطوير الاجتماعيّ، فتحي مرشود، اللقاء مرحّبًا بالحضور وشاكرًا مشاركتهم، معتبرًا الاستمرار في الحضور مؤشّرًا على الاهتمام بالقضايا المطروحة وبالمجتمع الحيفاويّ ككلّ. وأشار إلى أنّ القضايا التي يتناولها المجلس مركزيّة ومعقّدة، ولذلك تحتاج إلى تنظيمٍ وتخطيطٍ ودراسة، وأنّ المجلس ما يزال في مرحلة التبلور وبناء آليّات عمله.
ويسعى المجلس إلى التحوّل تدريجيًّا إلى إطارٍ مجتمعيٍّ منظّمٍ ومؤسّس يعمل بصورةٍ ممنهجة، بحيث لا يكتفي بطرح القضايا، بل يتابعها ويسائل الجهات المسؤولة ويطوّر مساراتٍ للتأثير والتغيير. وفي المقابل، يبقى دور الجمعيّة داعمًا ومرافقًا من خلال توفير المعلومات، والإسناد المهنيّ والإعلاميّ، والمرافعة عند الحاجة، دون أن يحلّ ذلك محلّ مسؤوليّة المجلس واستقلاليّة لجانه.
وأظهرت جولة التعارف تنوّعًا في الأحياء والخلفيّات المهنيّة للمشاركين والمشاركات، وجرى التأكيد على أنّ دائرة المشاركة مفتوحة أمام أعضاءٍ إضافيّين يمكن أن ينضمّوا إلى اللجان في المراحل القادمة.
اللجان الثلاث تبدأ عملها
توزّع المشاركون والمشاركات على ثلاث لجان: التربية والتعليم؛ والأمن والأمان المجتمعيّ؛ والتخطيط والبنية التحتيّة في الأحياء العربيّة. راجعت كلّ لجنةٍ القضايا التي خرج بها اللقاء الأوّل، وضمّت ملاحظات الأعضاء الجدد، وبدأت في تحديد منهجيّة عملٍ وخطوات متابعة، ثمّ عرضت أمام المجموعة العامّة أبرز ما توصّلت إليه.
لجنة التربية والتعليم. توسّعت قائمة القضايا بعد النقاش إلى نحو 12 موضوعًا، مع اتّفاقٍ واضح على أنّ اللجنة لا تستطيع العمل عليها جميعًا في الوقت نفسه، وأنّ المرحلة القادمة يجب أن تركّز على الاختيار والترتيب بحسب معايير متّفقٍ عليها. قرّرت اللجنة تخصيص جلستها القادمة لوضع معايير واضحة لاختيار الأولويّات، والعمل باتّجاه اختيار 3-4 قضايا عينيّة يمكن متابعتها بصورةٍ جدّيّة ومنهجيّة، وفحص إمكانيّة متابعة اجتماعات لجنة التربية والتعليم في بلديّة حيفا، وتنظيم عملها وفق جدول اجتماعاتٍ منتظم، مع اقتراح الاجتماع مرّتين شهريًّا في المرحلة الأولى، واختيار منسّقٍ أو منسّقةٍ للجنة، والاستعانة بلجانٍ أخرى في المجلس عندما تتقاطع القضايا، ولا سيّما لجنة التخطيط والبنية التحتيّة.
لجنة التخطيط والبنية التحتيّة. تركّز النقاش على ضرورة عدم الاكتفاء بعناوين واسعة، والانتقال إلى استراتيجيّة عملٍ تقوم على اختيار ملفّاتٍ عينيّة ومحدّدة، لها نقطة بدايةٍ واضحة وخطوات متابعة وهدفٌ يمكن قياس التقدّم نحوه. واختارت اللجنة ملفًّا أوّل في أحد الأحياء ستبدأ دراسته بصورةٍ مركّزة: جمع معلوماتٍ موثّقة حول وضعه القانونيّ والإداريّ والملكيّة ذات الصلة، وفهم أثر استخدام الموقع على مواقف السيّارات وحركة السكّان، والتواصل مع سكّان الحيّ والاستماع إليهم بوصف ذلك نقطة انطلاقٍ أساسيّة قبل بلورة أيّ تحرّك. وتجتمع اللجنة مجدّدًا في 6 تشرين الأوّل 2026.
لجنة الأمن والأمان المجتمعيّ. ناقشت اللجنة مفهوم الأمن والأمان على أكثر من مستوى، فربطت بين العنف في المدارس والشوارع، والسلامة في الحيّز العامّ، ومشكلات البنية التحتيّة التي تؤثّر في الحياة اليوميّة: الحاجة إلى برامج توعيةٍ للأطفال والشباب مع الاستفادة من المدارس كقناةٍ للوصول إليهم، ونقص إشارات المرور وممرّات المشاة في عددٍ من الحارات العربيّة، والحاجة إلى وسائل تهدئة حركة السير ومعالجة النقص في أماكن صفّ السيّارات، وأزمات السير عند انتهاء الدوام المدرسيّ وإمكانيّة تنظيم الأهالي حولها، واستخدام السكوترات دون خوذ، ووجود أماكن غير مضاءةٍ بصورةٍ كافية. وستجتمع اللجنة في بداية تشرين الأوّل لاستكمال ترتيب القضايا وتحديد الملفّات التي ستنتقل إلى المتابعة العمليّة.
ما برز عبر اللجان الثلاث
برزت خلال اللقاء خطوطٌ مشتركة: الانتقال من مرحلة تجميع القضايا إلى مرحلة ترتيبها وفق معايير واختيار عددٍ محدود من الملفّات القابلة للعمل والمتابعة؛ والحاجة إلى معلوماتٍ دقيقة قبل تبنّي موقفٍ أو مسار عمل؛ وأهمّيّة بناء آليّة متابعةٍ ومساءلة تضمن ألّا تتوقّف القضايا عند مرحلة النقاش؛ وتعزيز استقلاليّة اللجان وتحمّل أعضائها مسؤوليّة الاجتماعات والقرارات والمتابعة، فيما تؤدّي الجمعيّة دور الإسناد والتيسير وتوفير الموارد المهنيّة المطلوبة.
المرحلة القادمة
يشكّل اللقاء الثاني انتقالًا عمليًّا من مرحلة عرض القضايا إلى بناء طريقة عملٍ داخل اللجان. وستتركّز المرحلة القادمة على عقد اجتماعات اللجان بصورةٍ مستقلّة، ووضع معايير لترتيب الأولويّات، وجمع المعلومات حول الملفّات المختارة، وتحديد خطواتٍ واضحة يمكن متابعتها مع الجهات ذات الصلة. وسيجري عرض تطوّر عمل اللجان في اللقاء العامّ القادم للمجلس، بما يتيح التنسيق بينها وتحديد ما يحتاج إلى دعمٍ أو مرافعةٍ أو عملٍ مشترك.
وباب الانضمام لا يزال مفتوحًا أمام أبناء المجتمع وبناته الراغبين في المشاركة، ويمكنهم التواصل مع الجمعيّة لهذا الغرض.
جمعيّة التطوير الاجتماعيّ حيفا: جمعيّة عربيّة غير حزبيّة للتنظيم المجتمعيّ، بدأت عملها سنة 1982، وسُجّلت وتأسّست رسميًّا عام 1987، وعلى مدى نحو أربعة عقودٍ ظلّت مرجعيّةً مركزيّة للسكّان العرب في حيفا، تعمل على تنظيم المجتمع العربيّ الحيفاويّ وتمكينه لنيل استحقاقاته الكاملة وحصّةٍ عادلة من الخدمات والموارد.

