في 12 شباط 2026، التقت مؤسّساتٌ وفاعلون يعملون في حيفا في جلسة عملٍ استمرّت نصف يوم حول تعزيز العيش المشترك في المدينة.
عقدت الجلسةَ جمعيّة التطوير الاجتماعيّ حيفا بالتعاون مع بيت الكرمة.
سجّل 23 شخصًا مسبقًا، وانضمّ آخرون في اليوم نفسه. جاء المسجّلون من 11 هيئةً تعمل في حيفا: مؤسّسات عربيّة ويهوديّة، وعاملون اجتماعيّون مجتمعيّون من البلديّة، بينهم من حيفا الشرقيّة، ومؤسّسة أكاديميّة، ومُيسّرةٌ مستقلّة، والجمعيّة. معظمهم يعملون مباشرةً مع الأهالي. كانت هذه طبقة العمل في المدينة، لا جمهورًا يستمع.
افتُتحت الجلسة بمداخلةٍ حول كيف يمكن للّغة أن تصير أساسًا عمليًّا للعيش المشترك. علّقت على المداخلة باحثةٌ جامعيّة، ثمّ رافقت المشاركين بقيّة اليوم. انتقل المشاركون بعدها إلى مجموعاتٍ صغيرة وعادوا إلى الجلسة العامّة، حاملين السؤال إلى العمل الذي تقوم به كلّ هيئةٍ في المدينة.
تناول المشاركون الشروط التي يقوم عليها عملهم. حيفا نموذجٌ للعيش المشترك منذ زمن، وهذا النموذج تحت الضغط. التمزّق بين المجتمعين محسوسٌ في العمل مباشرةً، والمبادرات المشتركة التي كانت تتحرّك بسرعة تباطأت.
وحدّدت المجموعات سببًا يقع تحت الأسباب كلّها: المساحة المشتركة التي كانت المؤسّسات والناشطون يلتقون فيها ويتحدّثون ويبدأون معًا صارت شحيحة. العمل المشترك يبدأ في تواصلٍ غير رسميّ قبل أن يصير مشروعًا بوقتٍ طويل، وحين يرقّ هذا التواصل يرقّ معه التعاون المبنيّ عليه.
ومن هناك سمّى المشاركون ما ينقص اليوم بين المجتمعين: الخوف الذي يجعل الناس يزنون كلماتهم قبل النطق بها؛ وتراجع الدافعيّة للدخول في أطرٍ مشتركة أصلًا؛ وحرّيّة تعبيرٍ مقيّدة؛ وغياب مساحةٍ يصير فيها الكلام الحرّ ممكنًا.
تسمية هذه الأربعة معًا هي ما أعطى اليوم قيمته. موضوعةً جنبًا إلى جنب، تصف مشكلةً واحدة: شروط الشراكة تتآكل أسرع ممّا يستطيع أيّ مشروعٍ منفرد أن يعوّضه، وإعادة بنائها تسبق البرامج المشتركة التي تريد المؤسّسات تنفيذها.
وفي صباحٍ خلص فيه المشاركون إلى أنّ المساحة المشتركة في حيفا صارت شحيحة، كانت الجلسة نفسها مثالًا على تلك المساحة: 11 هيئة، عربيّة ويهوديّة، بلديّة ومستقلّة، في غرفةٍ واحدة، تتحدّث مباشرةً. في الظروف الراهنة، ليس الجمع تمهيدًا للعمل، بل هو جزءٌ أساسيٌّ منه.
دور الجمعيّة هنا أن تُتيح: أن توفّر الظروف والمنصّة والتيسير. أمّا المؤسّسات التي كانت في الغرفة فهي التي تحمل ما يأتي بعد ذلك. خرجوا بتشخيصٍ وبرغبةٍ في العمل عليه، وستُبقي الجمعيّة هذه الحلقة في حركة.